محمد غازي عرابي
898
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
ما يقع في الحوار الذاتي ، ثم ينمو ويتشعب حتى يشمل القريب ثم البعيد ثم العدو ، فمن طغاه فكره فلا قرين له إلا هذا الشيطان الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 66 إلى 68 ] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) [ ص : 66 ، 68 ] العزيز القوي الغالب ، والعزيز اسم من أسماء اللّه الحسنى التي هي قسمان ، قسم للتخلق وقسم لا للتخلق اختص به اللّه وحده مثل كونه سبحانه القدوس ، والتخلق بالعزة اعتماد اللّه وحده لكونه سبحانه حقا ، وما سواه عزيزون به ، ولهذا تبع كونه سبحانه العزيز كونه الغفار ، فما تخلق العبد باسم إلهي ، وهو صادق حقا ، إلا كان له من اسمه نصيب ، فكان المعتز باللّه عزيزا حقا . [ سورة ص ( 38 ) : آية 69 ] ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) [ ص : 69 ] بحث ابن عربي قضية الملأ الأعلى وكيف يختصمون ، وخصام الملأ الأعلى واقع من جهة تصريفهم أمور السماوات والأرض ، فالملأ الأعلى الكليات الثابتات التي لها الفعل في سماء المعقولات وأرض الأبدان ، ولما كان اللّه قد كتب على الناس القتال ، وهو كره لهم ، ولما كان للّه جند السماوات والأرض يفعلون ما يريد ، كانت النتيجة أن الكليات تختصم ، وخصامها بعضها بعضا نوع من اللعب الوجودي لإخراج المضامين ، وإلا لما كان للّه حاجة في هذا التخاصم الفكري الروحي العالي ، ولا في التخاصم الفكري الحسي الأرضي . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 70 إلى 88 ] إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) [ ص : 70 ، 88 ] تقص الآيات قصة سجود المعقولات لآدم باعتبار أن المعقولات مسخرة للإنسان ، فلو لا الإنسان الذي هو خليفة اللّه المستخلف في الوجود ، ما خلق اللّه المعقولات لتكون خادمة له ،