محمد غازي عرابي
863
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
إذا جهلت بطنانك ، وأنك ملك ذو قوة عند ذي العرش مكين ، لو عرفت سلطانك ، فصرت النجم الفرد والشهاب الأوحد وشمس الشموس ، تخنع لك رقاب أقمار المعقولات ، وتستوي على العرش استواء نبيك الأكرم الأقدم حامي حمى المعقولات الذي كان مع الحق بالسواء يوم فلق سبحانه من العماء فلقا أخرجه نورا قديما أول هو نور الأنوار . فيا ياسين ، يا أحمد البشر ، وأحمد من حمد ، هو صورة وأنت المعنى ، وهو معنى وأنت الصورة والإطار ، فهلم محمدك ألبسه مثلما ألبسك ، فهو بانتظار أوبتك مثلما أنت بانتظار أوبته ، يا من كنت النذير والبشير لما نضجت واستويت على سوق المعقولات فظهر فيك النور المحمدي بكامل إشعاعه وسناه . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 15 إلى 19 ] قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) [ يس : 15 ، 19 ] الحوار المذكور مثال ضربه اللّه جبار الخواطر ، فلو اطلع الإنسان على الحقيقة المستسرة في خواطره ، وكيف تجري عملية التفكير في فكره لآمن وخضع وخر ساجدا للّه ، لكن الناس عن اللّه لغافلون ، يرون ظاهرا من الأمر ، وإن هم إلا يظنون ، يظنون باللّه ظن الجاهلية فيجعلونه بعيدا ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد ، آخذ بالنواصي ، وله الأسباب ، وفي يده الأمر كله ، وإليه ترجع الأمور ، سبحانه سبحان رب العرش العظيم ، له الملك في الدارين وفي السماء والأرض وما تحت الثرى ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وكل له خاضعون . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 20 إلى 27 ] وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) [ يس : 20 ، 27 ] قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين ، حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار صاحب يس ، وعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه بالجنة وهو أفضلهم ) ، فحبيب النجار هو صاحب ياسين ، وهو المهدي الذي هدي إلى الصراط المستقيم ، وقيل إن حبيبا كان ينقش في الخشب صورا ، والإشارة إلى عبادة الصور ، وليس في الدنيا كلها سوى عبادة الصور ،