محمد غازي عرابي

855

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة يس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة يس ( 36 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس ( 1 ) [ يس : 1 ] الياء ياء المخاطبة ، والسين السر ، فالخطاب من حقيقة النبي إلى مظهره وهنا السر الذي جعل النبي عليه السّلام يقول : قلب القرآن ياسين ، وإذا عرف الإنسان السر عرف حقيقة القرآن التي قال فيها الغزالي : من اطلع على كنه حقيقة الملكوت انكشفت له حقائق أمثلة القرآن على يسر . [ سورة يس ( 36 ) : آية 2 ] وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) [ يس : 2 ] أقسم الحق بالقرآن كتاب الوجود ، ووصفه بالحكيم ، ففي القرآن أسرار الوجود جمعاء ، خص بمعرفتها آحاد أفراد من الأنبياء والأولياء ، سبحانه اصطفى من عباده عبادا خصهم بمعرفته ، وكشف الغطاء عنهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 3 ] إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) [ يس : 3 ] المرسل بفتح السين من طبيعة المرسل بكسر السين ، كذا الحقيقة منذ خلق اللّه آدم وخصه بمعرفته ، والنبي قال : أنا أبو الأرواح وآدم أبو البشر ، فحقيقة الأنبياء واحدة ، وهي النور الأول ، ومن هذا النور تعينت الأنبياء والأولياء ، والنور المحمدي أبوهم . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 4 إلى 6 ] عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) [ يس : 4 ، 6 ] الصراط صراط الوجود ، أو خروجه من الحضرة العلمية إلى الحضرة العيانية ، فلا جديد تحت الشمس بالنسبة إلى هذه الحضرة . [ سورة يس ( 36 ) : آية 7 ] لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) [ يس : 7 ] جانب الجمال من الحضرة يقتضي وجود الشقاء والأشقياء ، ليظهر النور والعلم ، وهي ضرورة لازبة لا فكاك منها ، سبق أن تحدثنا عن الحكمة منها من قبل . [ سورة يس ( 36 ) : آية 8 ] إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) [ يس : 8 ] الأغلال قوى النفس إذا طغت من شهوة وغضب وجحود وكفران ، واللّه سبحانه القائل إنه هو الذي جعلها أغلالا لفريق من الناس ، فقبضة في الجنة وقبضة في النار .