محمد غازي عرابي

840

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

ويسمع بأذنيه ، ويحرك يديه ورجليه ؟ والعلم الحديث يقول إن إشارات كهربائية تنبعث من الدماغ إلى الأعصاب فتحركها ، بيد أنه لا يفسر لم أصدر الدماغ الإشارات ، ولا كيف أصدرها ، ولا كيف تلقى الأمر من الأنا ، وهو ما يزال يجهل من هي الأنا ، وإن كان الجميع سواء أكانوا كافرين أو مؤمنين من العلماء بل والناس أجمعين ، يعيشون الأنا ، وفي كيان الأنا ، ثم يعلنون متفاخرين أنا وأنا ، والكل جاهلون الأنا ، وهوية الأنا ، ومصدر الأنا ، ومصير الأنا . [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 24 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) [ سبأ : 24 ] كل ما في العالم رزق للإنسان ، حتى الكافر له رزقه المقدر من قبل اسمه والذي سمي في الآية الرزق السماوي [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 25 ] قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) [ سبأ : 25 ] الآية تذكر بقوله سبحانه في موضع آخر : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) [ المدّثّر : 38 ] ، وقوله : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) [ الطّارق : 4 ] ، فالقلب يستمع الإلهام ، والإلهام اسم فلا تسأل النفس إلا عن صفتها ، ولهذا قال سبحانه : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] . [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 26 ] قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) [ سبأ : 26 ] قرن الفتح في الآية بالعلم ، فهو سبحانه الفتاح العليم ، وقال سبحانه في موضع آخر إذا جاء نصر اللّه والفتح ، فالفتح المفتاح ، ثم الدخول إلى جنة العلم بعد تجاوز سدرة المنتهى حمالة المعقولات . وقوله : ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ [ سبأ : الآية 26 ] يعني أن الفتح حق والفتاح الحق ، ويتم الفتح العلمي عن طريق الكشف والذوق ، فهذا هو المدخل إلى العلم الإلهي اللدني يعلم الإنسان به ما لم يكن يعلم ، أما بقية الفتوحات فتبقى رهينة الأسماء ، فكل قلب فتح ، وفتحه صفته ، وصفته مطبوعة فيه منذ يكون جنينا ينفخ فيه الروح . [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 27 ] قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) [ سبأ : 27 ] لا شركاء للّه ، ولئن جعل الناس له شركاء فهم في ما اتخذوا من شركاء عابدون للّه ، بحكم تبعية الموصوف للصفة ، وهذا هو فحوى قول الصوفية إن اللّه معبود عن طريق أي معبود .