محمد غازي عرابي

828

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ الأحزاب : 51 ] في الآية إشارة إلى سلطان النور المحمدي على الأسماء نفسها ، فلمظهره عليه السّلام الحرية في أن يؤخر نوبة من يشاء من نسائه ، ويؤوي إليه من يشاء ، وعلى نسائه امتثال أمره ، والإشارة إلى رفع الأسماء فوق بعضها بعضا ، وكون أسماء الجمال أعلى طبقة من أسماء الجلال ، وكون المقربين قد خصوا أزلا بهذا القرب ، وترى العارف الوارث ملكا بين الناس مهابا موقرا مقدما مكينا عند ربه وعند خلقه ، وهذا فضل من اللّه آتاه اللّه العلماء ورثة الأنبياء عن طريق النور المحمدي نفسه الرافع الخافض المعز المذل الفاعل ما يشاء بإذن ربه . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 52 ] لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 ) [ الأحزاب : 52 ] تحدثنا عن الأعداد الشريفة التسعة المكونة مع العقل الفعال عالم العيان ، فلا تبديل لهذه الأعداد ، ولو بدل أحدها لفسد العالم ، وكيف يمكن أن ترفع من هذا العالم مقولة الزمان المرتبطة بمقولة المكان ، أو ترفع المقولتان معا وهما متعلقتان بمقولة الانفعال ، وكيف يستغنى عن مقولة الانفعال والانفعال محل الفعل وسببه ؟ وكيف يستغنى عن مقولات النسبة والإضافة والملك ، والعالم كله منسوب إلى اللّه ، مضاف إليه ، هو ملك النور فلا قوام له إلا به ؟ [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 53 إلى 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) [ الأحزاب : 53 ، 54 ] تحدثنا عن القصد من تحريم أزواج النبي على غيره ، أما أسلوب التعامل مع النبي فله قصده أيضا ، فما دام نوره عليه السّلام الأصل والمورد والمنبع والشمس فعلى الأقمار أن تسبح في هذا الفلك وفق نظام محدد لا خروج عليه ، فالنبي ليس كأحد من أصحابه أو المؤمنين ، وله عليه السّلام على الناس درجة بحكم مكانة نوره من ربه ، وقوله في الحديث القدسي : ( لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك ) ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أنا من نور اللّه ، والمؤمنون من فيض نوري ) .