محمد غازي عرابي
826
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
ولا بدين دون دين ، فالدين عند اللّه الإسلام ، والإسلام التسليم إلى رب العالمين ، قال ابن عربي : أمة النبي ليست قبيلته وإنما أمته جميع من بعث إليهم ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى الناس كافة ، فجميع الناس أمته من جميع الملل ، فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر ، ومنهم من أسلم . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 46 إلى 48 ] وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ( 47 ) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 ) [ الأحزاب : 46 ، 48 ] السراج المنير نور الهداية الذي ينقلب به الضال مهديا ، فهبوط الإنسان إلى أسفل سافلين هبوطه إلى عالم المحسوسات ، وصعوده رجوعه إلى حقيقته . . والعملية يتولاها نور النبي الفعال المضل الهادي ، فهو عليه السّلام أبو الأرواح كما جاء في الحديث . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 49 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 49 ) [ الأحزاب : 49 ] العدة حبس الزوجة التي مات زوجها في بيتها أربعة أشهر ، والقصد ظهور حملها إذا كانت قد حملت من زوجها الراحل ، فلله حكمة في كل ما فرض على الناس ووصى . وفقه الباطن للعدة حبس المعقول في نطاق الجزئي حتى يستوي ويؤتي أكله ، ويتم هذا في الخلوة الأربعينة الموسوية التي فرضها اللّه على عباده كي يستبين الحمل النفسي ، ثم تضع النفس الجزئية النفس الكلية ، أي تكشف عن وجودها فيها ، فهي هنا الوالدة رغم أنها هي المولودة من والدتها التي صارت مولودا ، فانظر إلى هذه الرقيقة المودعة في القلب الإنساني . فاللّه استودع الجزئي الكلي ليفتقه ، فالكلي من دون الجزئي يبقى كليا ومستورا ، فلا ظهور للكلي إلا بالأجزاء أي بالصور والأعراض ، فحاجة الكلي إلى الجزئي مثل حاجة الجزئي إلى الكلي ، وهذا ما سماه هيجل العلية الدائرية . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 50 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) [ الأحزاب : 50 ] أباح اللّه لنبيه الزواج بأكثر مما أحل لباقي المسلمين ، فتزوج صلّى اللّه عليه وسلّم تسع نساء ، ثم أمر اللّه النبي بألا يبدل بهن ، أي لا يستبدل بمطلقة امرأة أخرى ، ولمكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخاصة هذه لطيفة