محمد غازي عرابي

819

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

شبر في جسدي إلا وفيه أثر طعنة من سيف أو رمح ، ومع هذا فها أنذا أموت على فراشي موت البعير . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) [ الأحزاب : 26 ، 27 ] النصر دائما للمؤمنين والهزيمة للكافرين ولمن ظاهروهم من أهل الكتاب . . نقول دائما باعتبار حكم القضاء والمسبق النافذ ، فلقد حدث أن انهزم المسلمون أكثر من مرة ، كما أن التاريخ الإسلامي شهدا مدا وجزرا وكرا وفرا . وفي غزوة أحد لقي النبي والمسلمون ما لاقوا ، وكذلك في غزوة حنين ، أما حكم القضاء السابق فهو نصر المسلمين ، وكان الرسول قد بشر بفتح مدائن كسرى وهو يضرب بمعول صخرة للدفاع عن المدينة في غزوة الخندق ، وخلال بضعة عشر عاما فتح المسلمون المدائن والأمصار شرقا وغربا حتى أن أسطول معاوية حاصر القسطنطينية ، ولقد كاد طرفا هلال الإسلام أن يلتقيا وذلك بعد فتح القسطنطينية شرقا والأندلس غربا ، ثم هم المسلمون بفتح فرنسا ، وأوغلت جيوش العثمانيين في شرق أوروبا وفتحت معظمها . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 28 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) [ الأحزاب : 28 ] أزواج النبي أمهات المسلمين محرمات عليهم ، ولقد بينا سر هذه اللطيفة من قبل ، وفي هذه الآية خطاب لأزواج النبي اللواتي خصصن بمكانة عالية ، ومثلن دورا معينا ، فعلى مستوى الباطن فالنبي هو النور الأول الصادر عن نور الأنوار ، وله الأسماء الإلهية ، وله العرش ، وله فعل كن بإذن ربه ، وقلنا إن أزواجه بمثابة الكليات المشعات عن النور الأول ، فهن تعين ملائكة المعقولات ما دام مظهر النبي تعين نوره نفسه . . وعلى هذا فنساء النبي يجب أن يكن على حذر ، والدور الذي يمثلنه هو مضرب مثل ومثل يحتذى ، ولهذا وصفن بأنهن لسن كأحد من النساء ، فما جوز اللّه للنساء لم يجزه لأزواج النبي ، وكما يتعين على أزواج النبي أن يكن بمستوى المكانة التي خصصن بها . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 29 إلى 34 ] وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 )