محمد غازي عرابي

817

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

الميثاق قديم أزلي ، ولقد أخذ من الأنبياء الذين صدروا من النور القديم والميثاق كإشارة تحقيق الفتق الوجودي وإخراج المكنونات في السرائر من الصفات والمعقولات . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) [ الأحزاب : 9 ] الجنود الوساوس وخواطر السوء ، والريح والجنود الذين أرسلهم اللّه على الجنود الأولين تسليط الأنوار على الظلمات فتبددها وتمحوها ، والفكر يفكر ، وقد يحمل الإنسان على إتيان الشر ، لكن الضمير للفكر بالمرصاد ، فكلما هم الشيطان بالوسوسة برز إليه الضمير فاصطرعا فانتصر الحق على الباطل إن كان الإنسان مكتوبا مهديا ، وانتصر الباطل على الحق إن كان الإنسان مكتوبا من الضالين . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 10 ] إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) [ الأحزاب : 10 ] الإشارة إلى الجهادين الأصغر والأكبر ، فالأصغر لقاء العدو ، وهو يحتاج إلى مدد خارجي وداخلي ، أما الخارجي فهو أن يشد المؤمنون أزر بعضهم بعضا ، وأما الداخلي فهو تثبيت اللّه قلب المؤمن في ساعة الشدة ، وقيل ليست الشجاعة ألا تخاف ، ولكن أن تتغلب الشجاعة على الخوف . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 11 إلى 18 ] هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 18 ) [ الأحزاب : 11 ، 18 ] الحديث عما يقع في الحرب ، فالمؤمن أخو المؤمن ، والمقاتل رديف المقاتل ، لكن للمنافقين دورا آخر ، فهم يخوفون ويشككون ويجبنون ويقولون أين وعد اللّه إن كان حقا ؟ وكيف خذلنا وقد وعدنا اللّه النصر ؟ والمنافق هو الجبان ، ومن بئره العكرة يمتح ماءه الكدر ، والمنافق يخاف الموت بحكم