محمد غازي عرابي
801
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
ورد فيه ذكر لمعجزات كالنار التي ألقى فيها إبراهيم فانقلبت بردا عليه وسلاما إنما هو ذو إشارة ومغزى ، وليس المعنى أن المعجزة قد وقعت بالفعل ، ويتابع ابن عربي ذاكرا ما حدث في هذا المجلس حيث مثل الشيخ المعجزة نفسها فأخذ نارا جعل يقلبها بيديه ويضعها في حضنه والنار لا تحرقه ، والحاضرون ينظرون مندهشين متحيرين . وتعد حياة العارف باللّه أحمد الحارون العسل مثلا حيا في القرن العشرين ، فلقد كان الشيخ يأتي الكرامات بالعشرات ، ويقص مريدوه الأحياء كيف كان الشيخ يقرأ الخواطر ، ويتصل بمسافرين مستعملا دكته أو حذاءه ، أو يكثر طعاما قليلا دعا أضيافه إليه ، أو يحيى ميتا ساعات ، والأخبار تدل على القدرة الخارقة التي يتصف بها هؤلاء العارفون بفعل قدرة إليهة التي إذا شاءت جعلت الشمس تطلع من المغرب ، وجعلت البحر ينشق حتى تظهر اليابسة فيسلك موسى مع بني إسرائيل فيه حتى إذا لحق بهم فرعون وجنوده غرقوا . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 17 ] يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) [ لقمان : 17 ] المصيبة قد تكون خيرا وقد تكون شرا ، أما كونها شرا فمعروف ، وأما كونها خيرا ، فذلك في العاقبة كحال من انتبه من نومه في ليلة فأحس جدران داره تتداعى فأسرع النجاة بنفسه وأهله ، ثم تبين بعد هدم الدار وجود كنز مدفون فيها فأخذه فانتفع به ، هذا على الصعيد المادي ، أما على الصعيد الروحي فالمصيبة قد تؤدي إلى انصراف المصاب عن الدنيا وزينتها إلى التفكير في الآخرة والرغبة فيها ، وكم من مصيبة حولت حياة إنسان من شر إلى خير ، وتعد حياة رابعة مثلا رائعا للمصيبة التي ظاهرها الشر وباطنها الخير ، فلقد كانت رابعة امرأة فقيرة مسكينة اضطرت إلى العمل في الحان ، وفي جو الحان المعروف وجدت رابعة اللّه وعبدته وعرفته واتقته حق تقاته ، وبلغت مقام المؤمنات المحسنات العابدات الزاهدات القانتات اللواتي خلد التاريخ ذكرهن . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 18 ] وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) [ لقمان : 18 ] سبق أن تحدثنا عن تقسيم دائرة الوجود إلى وحدات كلية ، ومن هذه الوحدات بث الناس جميعا يمينا وشمالا لملء الدائرة وشحنها وإخراج المكنونات . . كما وتحدثنا عن تواضع الصوفية العارفين بسر القضاء والقدر بأن يكون للجنة أهلها وللنار أهلها ، وهما قطب الوجود العياني وهذا ما سمي في الفلسفة الصراع ، وكان اسبينوزا يعرف هذه الحقيقة ويرى أن كل