محمد غازي عرابي
793
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
كان لباسك كنت أنت ، لك أو عليك ، والأمر منوط بمشيئة اللّه التي فصلت الملابس تحقيقا للقصد . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 45 ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) [ الروم : 45 ] الكافر محجوب غير محبوب من اللّه ، مثله كمثل الابن العاق يعق والديه فيكرهانه ، وهو مع ذلك ولدهما لا يجد لديهما إلا الخير والنصح والعفو والرحمة . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 48 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) [ الروم : 46 ، 48 ] الرياح رياح الهداية ، وكما أن الريح تسوق الغمام فيساقط مطرا على الأرض العطشى كذلك رياح الهداية تهب على القلب فيستروح هذه الأشذاء ويبدأ من ثم هجرته إلى اللّه ، قال عليه السّلام : ألا إن للّه نفحات فتعرضوا لها ، عسى أن تصيبكم نفحة لا تشقون بعدها أبدا . والفلك البدن وهو يجري بأمر اللّه فالعالم الظاهري فلك كبير والإنسان فلك صغير ، وليس في الوجود إلا فلك عائم في بحر الذات الإلهية . وابتغاء الفضل طلب الرزق من المعقولات ، وهو أمر منوط به تعالى أيضا ، إذ هو الذي أودع في كل قلب ما أشغله ، فالعالم ميسر للعلم ، والعامل للعمل ، والجندي للقتال ، وأمور الدنيا كلها مرتبة وفق نظام مثل نظام الطبيعة في البحر والغابات . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 49 إلى 50 ] وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) [ الروم : 49 ، 50 ] القلب قبل بلوغ اليقين بين قبض وبسط ورفع وخفض وشك ويقين ، فالقلب من التقلب لا يكاد يستقر على حال ، حتى إذا أتى اليقين بلغ القلب سدرة المنتهى حيث جنة المأوى ، فرأى القلب الكثرة في عين الجمع وعرف السر فاستكان واستراح وسلم أمره للّه . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 51 ] وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) [ الروم : 51 ] الإشارة إلى الشر ودوره في الوجود ، واللّه سبحانه القائل ( كل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) وهو القائل على ألسنة الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] والريح