محمد غازي عرابي
789
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 25 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) [ الروم : 25 ] الخروج من الأرض بالدعوة خروج دابة الأرض لتكلم الناس ، وقد تحدثنا عن الدابة من قبل ، والمهم القول إن الإنسان مستودع ، وجسده الأرض ، واللّه جعل في هذا المستودع سره ، ولهذا قال عليه السّلام قلب المؤمن عرش اللّه . ويخرج الإنسان من جدثه إذا حيي بماء العلم فرأى كشفا وشهودا أن جسمه للّه وقلبه للّه وعقله للّه وهو باللّه للّه . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 26 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) [ الروم : 26 ] المتأمل هذا الوجود المتفكر في آياته مدرك بداهة أن يكون الوجود كله وحدة متكاملة ، يحكمها نظام دقيق كالنظام الذي يحكم الأجرام السماوية ، وكالنظام الطبيعي الذي يسود الأرض بما في ذلك نظام النبات ونظام الحيوان ، ثم هو واحد في الختام وأن يكون من الطبيعي أيضا أن يكون الإنسان مدرجا في هذا النظام ، وأنه مثلما لا تحيد الأجرام عن أفلاكها الدائرة فيها كذلك والإنسان خاضع لنظام وجودي طبيعي دقيق يحكمه مثلما يحكم الأجرام . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 27 ] وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) [ الروم : 27 ] المثل الأعلى المعقولات الثوابت وهي صفاته الحاكمة عن طريق الخواطر ، ولهذ جاء في الآية أن هذا المثل في السماوات والأرض والإشارة إلى سماء الفكر وأرض الأبدان [ سورة الروم ( 30 ) : آية 28 ] ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) [ الروم : 28 ] المثل بليغ ، إذ للّه الملك ، وهو المليك المقتدر حر يفعل ما يشاء ، فلا يجوز ولا يمكن أن يكون له شريك في الملك ، ومن أين يأتي هذا الشريك ، وكل مخلوق لا خالق ، وكيف يكون هذا الشريك وكل مخلوق محكوم بالقبضة ، يتصرف في صفات ليست له ، وقدرات ليست من خلقه ، بل وجدها عنده مصادفة لدى وعيه حياته . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 29 إلى 30 ] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) [ الروم : 29 ، 30 ]