محمد غازي عرابي

788

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

وفي عالم الإنسان إذا تزوج رجل أسود امرأة بيضاء كان لون الوليد أسود أو أبيض أو أسمر ، فإذا تزوج الرجل الأسمر امرأة بيضاء كان من نسله الأسود ، وإذا تزوجت امرأة بيضاء من النسل الثاني رجلا أبيض فقد يكون من نسلها الأسود ، فالخصائص متعلقة بالصبغيات المورثات التي تظل تحتفظ بالخصائص القديمة وتنقلها عبر الأجيال ، والسود الذين هاجروا إلى أمريكا ظلوا سودا أو تلونوا ثم عادوا سودا وكذلك حال الصفر والحمر من العروق ، ولقد أجريت دراسات علمية على خصائص كل عرق من البشر فثبت أن لكل عرق صفاته الفيزيولوجية والنفسية ، ولقد اشتهر السود الأمريكيون بالقوة البدنية وبرزوا في عالم الرياضة ، كما اشتهروا بولعهم بالموسيقى مثلما كان آباؤهم أصحاب الرقص والطبول . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ) ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب النساء اللواتي اشتهرن بجمالهن ، كما أن للنسب عند العرب مكانة مرموقة ، وكان للقبائل أنسابهم المعروفة ، وقد اشتهر أبو بكر الصديق بعلم النسب . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 23 ] وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) [ الروم : 23 ] حياة الإنسان كلها منام ما لم يستيقظ ويكتشف الحقيقة ، وما دام الإنسان نائما فهو في أحضان اللّه يقلبه ذات اليمين وذات الشمال كما قلب أصحاب الكهف ، ويحركه ويقيمه ويقعده ويجعل في قلبه ميلا وداعية ، ويمده بصفاته السبع الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام لتحقيق القصد من خلقه وهو إخراج الصفات المعنوية من خزائن الغيب ، فلو لا اللّه ما تحرك متحرك ولا وعى واع ولا نطق لسان ، والناس الغافلون لا يعون أنهم نائمون ، ورسول اللّه القائل صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 24 ] وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) [ الروم : 24 ] البرق لوامع الأنوار تضيء في الليالي الحالكات فينتبه الإنسان من غفلته ويعي الحقيقة التي هي فيه ، فيخاف أولا كما خاف رسول اللّه حين هبط عليه جبريل في الغار ، ثم يطمع في هذه الأنوار الشريفة المباركة التي تعلم الإنسان ما لم يعلم كما قال جبريل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) ، والتعليم الإلهي هو ما رمز عليه بنزول الماء من السماء ليحيي الأرض الميتة .