محمد غازي عرابي

784

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 14 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) [ الروم : 14 ] التفريق رجوع الخواطر إلى جبار الخواطر ، فهذه القنطرة من الإشعاع الفكري رهينة بوجردين الحق من جهة والخلق من جهة ، ولهذا كثر الحديث في هذه الآيات عن الساعة التي هي بمثابة التنبيه على حقيقة الأمر . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 15 إلى 18 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) [ الروم : 15 ، 18 ] التسبيح الصلاة ، والصلاة الصلة ، فالإنسان في صلة دائمة بالحق ، وأشير إلى هذه الصلة الدائمة بالمساء والصباح ثم في العشي والظهيرة ، والإشارة إلى الزمان الذي هو من المقولات العشر والذي هو للّه تعالى . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا صبح عند ربكم ولا مساء ) ، بمعنى أن اللّه هو فوق الزمان ، والزمان من خلقه ، ولولاه لما كان الزمان ، فلا يستوي الرحمن على العرش قاهرا من دون أن يكون الزمان وغيره من المقولات من خلقه وفعله ، وقال البسطامي : لا صبح عندي ولا مساء ، فالصباح والمساء من صنع الصفة وأنا لا صفة لي ، والمعنى أن البسطامي الذي التحق بالملأ الأعلى وفنيت نفسه الجزئية وقام بنفسه الكلية الإلهية صار مثل ربه خارج الزمان أيضا . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 19 ] يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) [ الروم : 19 ] الحي الصفة والميت الموصوف ، ولقد تحدثنا عن علاقة الصفة بالموصوف والموصوف بالصفة ، وقال ابن عربي : لولا بنوة الابن ما كان لأبوة الأب أن تتحقق ، فالأمر متداخل في بعضه بعضا ، متعلق ببعض بعضا ، ولهذا قال هيغل بالعلية الدائرية ، لأن الدائرة مغلقة ولا يمكن فتحها ، فإذا فتحت فلا تعود دائرة ، والبسطامي شاهد هذه الدائرة كشفا دون الخروج عليها ، وكيف يخرج عليها والدائرة للّه ، واللّه الدائرة فالخروج خروج علمي لا خروج فعلي واقعي ، وقالت الصوفية في تعريف الخلوة في الجلوة أن يكون قلب السالك مع الحق في الأحوال كلها غائبا عن الخلق مع كونه بينهم ، وقال الخراز : ليس الكامل من صدر عنه أنواع الكرامات ، وإنما الكامل الذي يقعد بين الخلق يبيع ويشتري ويتزوج ويختلط بالناس ولا يغفل عن اللّه لحظة واحدة . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 20 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) [ الروم : 20 ]