محمد غازي عرابي
638
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
أن يكون لذة إلا يتبعها ألم ، ولا ألم إلا يتبعه لذة ، ولقد جعل هيغل هذا الدفع الوجودي الصفاتي أساس الحياة ، وأثبت علميا أن لا وجود بلا دفع وسبق اللّه هيغل بأزمان حين أعلن أن لولا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد . . . والإشارات كلها إلى الاسم الجامع لكل أماكن العبادات هذه . . . ويعد الجامع الذي يصلي فيه المسلمون رمزا للاسم الجامع الذي هو اليقين ، والذي تعريفه ظهور الحق بلا أنت معه . وثمة إشارة إلى الحقيقة المستسرة في الصوامع والبيع أي الكنائس والصلوات وهي الكنائس للموسويين بالعبرية والمساجد ، وهذه الحقيقة هي الوحدة الظاهرة بالتضاد ، ولهذا ربط بين القتال وإقامة الصوامع والبيع والصلوات والمساجد . . . فعلى مدى التاريخ ما قام دين إلا بالجهاد ، وما أتى اللّه قوما رشدهم إلا بعد أن امتحن قلوبهم للتقوى ، وميز الخبيث منهم من الطيب ، فلئن بدت الصوامع والبيع والصلوات والمساجد بيوتا للسلام والسكينة فإن هذا السّلام هو نتيجة الجهاد نفسه ، وهذا أمر أكدناه مرارا في كتبنا ، فلا يطمعن كسول أو قاعد عن الجهاد في أن يبلغ الجنة التي حفت بالمكاره كما جاء في الحديث . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 41 ] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 ) [ الحج : 41 ] التمكين في الأرض نصرة الأسماء الجميلة بواسطة الأسماء الجليلة نفسها ، فالذات هنا هي التي انشطرت خارجا إلى سلب وإلى إيجاب وإلى نور وإلى ظلمة ودافع بعضها بعضا حتى أخرجت ما في بطنانها من العلوم . . . ولهذا جاء في الآية : أن الذين مكنهم اللّه في الأرض أقاموا الصلاة أي كشفوا حقيقة صلتهم باللّه ، وآتوا الزكاة أي آتوا زكاة علومهم التوحيدية التي علمهم الحق إياها ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر أي رفعوا رايات أسماء الجمال خفاقة كالحق والخير والعدل والجمال . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 45 ] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) [ الحج : 42 ، 45 ] الإشارة إلى الكثرة الكاثرة الذين يكذبون عادة الوحدة والتوحيد ، والسبب أن الكثرة مرتبطة بالصفات فهي تجسيد هذه الصفات ، ولما كانت الصفات كثرة ارتبطت الصفات بتعيناتها فارتبط بالتالي التعين بصفته فما عاد يبغي عنه حولا ، ولما كان الموحد يطالب بخروج صاحب