محمد غازي عرابي
758
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
قلوب أولياء اللّه تلاوة ، فينظر الولي ما تلي عليه مثل ما ينظر النبي فيما أنزل عليه فيعلم ما أريد به في تلك التلاوة . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 61 ] أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) [ القصص : 61 ] يذكر سبحانه بأحوال الفريقين أصحاب الدنيا وأصحاب الآخرة ، فأصحاب الدنيا يوم القيامة محضرون ، لأن كل تعين اسم آخذ من اسمه إلهاما فجورا وتقوى ، فإذا قامت القيامة استرد اسمه عاريته من الصفة والإلهام فإذا هو محضر كعبد أنيطت به مهام من قبل مولاه فإذا قضاها عاد إلى مولاه عبدا كما كان . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 62 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) [ القصص : 62 ] الشركاء إشارة إلى الأسماء ، فمن لم يع أن الأسماء للّه والصفات والأينيات فهو مشرك ضال كما قال أرسلان الدمشقي : كلك شرك خفي ، وقال : من اشتغل بنا له أعميناه ، ومن اشتغل بنا لنا بصرناه ، فالقصد تعرف اللّه ومعرفته ، وإلا فالإنسان يبقى جاهلا القصد من خلقه ووجوده . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 63 ] قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) [ القصص : 63 ] تبرؤ الأسماء من الحول والطول لأن الأسماء مشعة عن الذات لا وجود لها بذاتها كما قال أفلاطون في المثل في بعض كتبه ، فالأسماء عالم البرزخ والوسط فهي وسيط ، والوسيط لا قيمة له ، ودوره نقل ما في عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، ولهذا جاء في الآية على لسان الأسماء هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ، فالاسم لا وجود له ، أصله عقل خالص ، والاسم العاقل والمعقول والرجوع إلى العقل الذي هو أصل ، فالاسم آخذ معط ، مستقبل مرسل ، فهو بهذا أغوي وأغوى ، وليس له هو من الأمر شيء ، وهذا هو الفارق بين فلسفة المثل لدى أفلاطون وبين فلسفة المثل لدى الصوفية ، فأفلاطون قال بوجود المثل في عالم مفارق ، والصوفية قالوا بوجود المثل في عالم الخيال فقط ، فهي لا موجودة ولا هي مفقودة ، وهي موجودة باللّه قائمة به . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 64 إلى 67 ] وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) [ القصص : 64 ، 67 ]