محمد غازي عرابي

755

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ القصص : 45 ، 53 ] قوله سبحانه : بِجانِبِ الطُّورِ يذكر بقول ابن سينا : في كل متعين متعين ومطلق غير متعين ، والحديث هنا للمطلق في تعين النبي ، فالنبي كتعين ما كان بجانب الطور لأن جانب الطور يخص المطلق ، فالإنسان بهذا ، وإن جمع بين القدم والحدوث ، فهو متعين محدث مرتبط بطوره أي القسم المطلق منه ، وعلى هذا فالنبي هو بجانب الطور باعتبار المطلق منه ، إذ الإطلاق للحق سبحانه ، ولهذا فرق ابن عربي بين الرب والعبد وقال العبد عبد ، علما أنه لم يفرق بين الحق والخلق باعتبار الإنسان المتعين صورة الرحمن جامع الطرفين . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 54 ] أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) [ القصص : 54 ] قوله سبحانه : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ يعني أن العارفين يدرؤون سيئة ظهورهم وأناهم بحسنة ظهور الحق وأنيته ، فلا يبقى لهم بعد أنا ولا ظهور ، ولا يبقى إلا الحق ظاهرا بالتعينات ، وهذا أمر بدهي ما دام الوجود كله ظهور الوجود الإلهي الحق ، وما دام ما فيه ومن فيه مرايا الحق وأسماءه أنشد ابن عربي قائلا : وما تجلى لشيء من خليقته * إلا ويشهد أن الحق مشهود من عين صورته لا من حقيقته * فالأمر والشأن موجود ومفقود لأننا بعيون الوجه نبصره * وكلنا وجهه والوجه محدود هو الوجود ومن في الكون صورته * فليس ثم سوى الرحمن موجود الدار داران دار الدار يعمرها * دار اللطيف فما في الكون تجريد وأنشد عارف قائلا : ولا تقل أنت هو ما أنت هو أبدا * لا شيء كيف يساوي الشيء واعجبي ولا تصر كافرا إن قلت إنك هو * فأنت بالنفس عنه دائم الحجب [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) [ القصص : 55 ، 56 ]