محمد غازي عرابي
750
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
ماء مدين حديث الروح ، وهو روح القدس الذي يهدي الإنسان في ظلمات البر والبحر ، وهو الذي يسفر بعد أن يكون محجوبا كما قال هيغل العقل يجب أن يكشف عن أنه روح ، وقال أيضا : تبث الروح النشاط العقلي في العالم الطبيعي الإنساني وذلك بأن تبدأ فتطبعه بطابع سيادة العقلية الشخصية في الإنسان . والمرأتان اللتان تزودان العاقلتان النظرية والعملية وهما تحاولان رعي غنم الحواس من العلوم التجريبية وعلوم الحدس أيضا ، إذ أن الفكر وإن لم يعتمد إلا الظاهر فهو يستقي المعلومات الباطنة ، والعملية فكرية لا يتوصل الإنسان إلى سرها إلا المستبطن ذاته الذي يطيل التفكير في ذاته متعجبا من هذه القيثارة الإلهية الممارسة نشاطها ظاهرا وباطنا ، ولقد سلط الفيلسوف كانط الضوء على حقيقة عمل العقل حيث بين أن الإنسان لا يستطيع النظر إلى شيء من حقائق الوجود إلا من خلال عقله ، فالإنسان لهذا مستخدم من قبل عقله وهو يحسب أن العكس هو الصحيح . والسقي الموسوي غرف القلب من العلم الروحاني ، وهو ما أشرنا إليه بالمفاهيم القبلية التي تحدث عنها كانط ، والكليات العقلية الخالصة التي تحدث عنها هيغل ، والمفاهيم الأزلية التي تحدث عنها لا يبتنز . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 25 إلى 26 ] فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) [ القصص : 25 ، 26 ] الأب الروح نفسه ، والقصص قصة الفكر في رحلته من كونه بالقوة إلى كونه بالفعل إلى كونه العقل المستفاد كما قال الفارابي ، وجواب الأب شعيب هو فصل الخطاب حيث أنقذ موسى من شر اعتماد العالم الخارجي وتأثيره . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 27 إلى 28 ] قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) [ القصص : 27 ، 28 ] نكاح إحدى الابنتين زواج القلب بإحدى العاقلتين ، فإما الزواج بالعاقلة النظرية ونتاجه علوم الفكر من فلسفة وعلوم توحيدية ، وإما زواج بالعاقلة العملية ونتاجه كل ما يساعد الإنسان على استمرار حياته في ظل أخلاق اجتماعية وحدود دينية وتشريعات وقوانين تضمن