محمد غازي عرابي
739
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
نربط بين الذاكرة والخلايا العصبية ذات العمر المحدود ؟ وإذا تجاوزنا الحسيات إلى المعنويات أي الصفات تساءلنا لماذا يتصف الكريم بصفة الكرم طوال حياته ، ولماذا لا ينقلب بخيلا مثلا ، ولماذا لا ينقلب البخيل كريما يوما ما ، وما السبب الذي يجعل الكريم كريما والبخيل بخيلا والظروف متشابهة والضغوط الاجتماعية واحدة ؟ [ سورة النمل ( 27 ) : آية 65 ] قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) [ النمل : 65 ] الغيب جوهر العلم المكنون الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن من العلم كهيئة المكنون ) ، وأصل العالم كله فكرة في رأس اللّه ، ووجود الوجود واستمرار وجوده هو تحقيق هذه الفكرة الإلهية . والبعث يقظة الإنسان من نوم الجهل والغفلة عن الحقيقة ، وينكشف الغيب للعوام في ساعة الموت ، ويرى الإنسان الحقيقة ظاهرة سافرة ، وينكشف الغيب للخواص في ليلة القدر حيث يبدأ العارف رحلته وهجرته وعروجه في سماء المغيبات كما بينا الأمر من قبل . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 66 ] بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) [ النمل : 66 ] يتحدى اللّه الناس إن كانوا يعلمون شيئا عن الآخرة ، وكل ما يقولونه هو من قبيل الرجم بالغيب والظن ، وهم لهذا في شك في كل ما يقولون ويسمعون ، والناس عمون عن الآخرة التي هي بطنان كل ما ظهر ، فهي كما اللّه أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، بل هي حقيقته وجوهره ووحيه وإلهامه ، بل إن الآخرة هي الصوت العلمي الإلهي لدى خروجه إلى حيز التنفيذ ، وسميت الآخرة لتأخير العلم بها عن علم العالم الظاهري ، ولهذا كانت الأنبياء والأولياء علماء اللّه أخرويين علموا الأمر من قبل ومن بعد وليس إلا اللّه رب الآخرة هاديهم ومرشدهم . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 67 إلى 68 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) [ النمل : 67 ، 68 ] الإخراج هنا خروج الحقيقة الذاتية الموجودة في الهيكل الآدمي والمستسرة ، والهيكل ترابي مادي ، وكل ما فيه من آلات من التراب وإلى التراب ، وتبقى الحقيقة الذاتية وحدها منها وإليها أو كما يقال في الفلسفة بذاتها ولذاتها ، فالإخراج بمثابة دابة الأرض ممثلة النوع وروح النوع لتكلم الناس . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 69 إلى 71 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) [ النمل : 69 ، 71 ]