محمد غازي عرابي

729

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) [ النمل : 20 ، 21 ] الهدهد إشارة إلى الهدى ، وهذا معروف في علم التعبير من الاشتقاق كقولهم الهدى من رؤية الهدهد ، فسليمان بحث عن أصله وجوهره بعد انكشاف الأمر له فتحقق بالفناء فإذا الهدهد ما كث غير بعيد ، إذ أن رحمة اللّه قريب من المحسنين ، ولقد أجاب سبحانه سليمان إلى طلبه فهداه وعلمه عن طريق نور الهداية . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 22 إلى 24 ] فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) [ النمل : 22 ، 24 ] المرأة التي تملك الناس النفس الحيوانية ، وعرشها الوجود الحي ، فكل ماله علاقة بالحياة مدرج في نطاق النفس الحيوانية التي سميت حيوانية من الحياة . والشمس التي يسجد الناس لها شمس الذات الجزئية ، فبالفطرة ، ولاحتجاب الذات الكلية بالذات الجزئية سجد الإنسان لنفسه فاتخذها إلها يعبد . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 25 إلى 26 ] أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) [ النمل : 25 ، 26 ] هدف التوحيد كشف الذات الحقيقية التي هي نور السماوات والأرض ، ورب العرش ليس الأنا الجزئية ، وإذا كان الإنسان نفسه عرشا استوى عليه بوجوده فأنيته ليست رب هذا العرش ، وإن بدا أمرها ظاهرا كذلك ، فإذا كانت الأنا رب عرش الإنسان ، فكم يبلغ عدد الأرباب في الأرض ، وكيف تتفق الإرادات التي لا يحصرها عدد مع قانون السببية - العلية العام الذي يشمل الطبيعة أيضا ؟ وهذه المسألة هي التي شغلت الفيلسوف كانط فما وجد لها حلا ، فكانط وجد أن الإنسان حر ، فلما رجع إلى قانون السببية العام والشامل لم يستطع التوفيق بين حرية الإنسان وقانون السببية ، وأعلن أن هذا الأمر سر لا كشف له ، أما العارفون المحققون من الأنبياء والأولياء فلقد عرفوا السر وأذاعوه بقدر كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في علمه الذي آتاه اللّه إياه . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 27 إلى 33 ] قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 )