محمد غازي عرابي

24

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

حاجة له في ركوع أو سجود ، وإنما الغاية أن يفيء العبد إلى ربه ويعلم أين هو وإيتاء الزكاة تزكية العلوم التي حصلها العقل من المحسوسات فبعد تحصيل الكليات المستخلصة من الحس يجب على العبد أن يتهيأ لاستقبال ضرب آخر من العلم ، يكون العلم بالحسيات توطئة له وتمهيدا وأساسا ومادة للظهور . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 111 إلى 113 ] وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) [ البقرة : 111 ، 113 ] الحديث عن الحقيقة الإلهية التي هي من حيث العيان وجه اللّه الظاهر ، ومن حيث الخفاء هي وجهه الباطن ، ومشكلة التعصب محاولة جر الرداء الإلهي إلى جهة دون أخرى ، وهذا مستحيل لأن الحقيقة الإلهية جامعة مانعة فلا يمكن حصرها ، ومهمة الإنسان كشف هذا الوجه وصولا إلى كعبة الأنوار الكائنة في الصدر . من هنا نفهم عالمية الإسلام وكونه دينا لا ينحصر في طقوس وعبادات فقط ، بل له جوهر هو الجامع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 114 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) [ البقرة : 114 ] تعطيل السير إلى اللّه تعالى هو كفر ، ومحاولة وضع سد بين اللّه والكون كفر أيضا . . ومساجد اللّه تتجاوز الأبنية المعروفة ، إن في الكون آيات دعي الإنسان إلى التفكير فيها تحقيقا لرؤية وجه اللّه الذي هو الاسم الظاهر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) [ البقرة : 115 ] المشرق الروح والنور الباطن ، والمغرب المادة والنور الظاهر ، والوجه الإلهي حاو لكليهما ، حاشاه سبحانه أن يخرج عليه شيء ، أو أن يقوم وجوده بسواه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) [ البقرة : 116 ] اتخاذ الولد من قبل اللّه هو من باب الكفر أيضا ، والأمر كما تقول الصوفية متعلق بولادة الحقيقة من باطن هذا العالم ، فاللّه سبحانه والد ويلد باعتبار أنه عالم وعلام وعليم ، خلق