عبد الحسين الشبستري

974

اعلام القرآن

نبيّ اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، الذي لا إله إلّا هو الذي هداني إلى الإسلام ، أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السماء والأرض إنّ عيسى ما زاد على ما ذكرت ، وإنّه كما قلت ، وقد عرفنا ما بعثته إلينا ، وقدم ابن عمّك وأصحابه ، وأشهد أنّك رسول اللّه ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك ، وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين ، وقد بعثت إليك بابني ، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول اللّه ، فإنّي أشهد أنّ ما تقول حقّ ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . ولمّا استقرّ المسلمون بالحبشة ، وآمنوا من كيد قريش والمشركين ، وشملتهم رعاية النجاشيّ وإحسانه ، أرسلت قريش كلّا من عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي أميّة إلى النجاشيّ ، وحمّلاهما هدايا إليه وإلى أعيان دولته ، فلمّا دخلا على النجاشي وقدّما الهدايا قالا : إنّ جماعة من سفهاء قومنا فارقوا دين آبائهم وقومهم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وطلبوا من النجاشيّ تسليمهم إليهما ، فلما سمع النجاشيّ مقالتهم غضب وقال : لا واللّه لا أسلّم قوما جاوروني ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي ، انطلقا واللّه لا أسلّمهم إليكما أبدا . عن طريقه تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أمّ حبيبة بنت أبي سفيان عندما كانت في الحبشة ، وذلك سنة 6 ه ، وقيل : سنة 7 ه . توفّي في الحبشة في شهر رجب سنة 9 ه ، فأخبر جبريل عليه السّلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بوفاته ، فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا ، وحزن عليه ، وقال لأصحابه : « قد مات اليوم عبد صالح يقال له : أصحمة ، فقوموا وصلّوا عليه » أو قال صلّى اللّه عليه وآله : « قوموا فصلّوا على أخيكم النجاشيّ » . القرآن العزيز والنجاشيّ نزلت فيه الآية 68 من سورة آل عمران : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . . لمّا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أصحابه بالصلاة على النجاشيّ قال بعضهم : تأمرنا أن نصلّي على علج من الحبشة ، فنزلت الآية 199 من نفس السورة : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ