عبد الحسين الشبستري

907

اعلام القرآن

في أواخر سنة 10 ه قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفد بني حنيفة وفيهم المترجم له ، وهو شيخ كبير ، فاجتمع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ رجع إلى اليمامة وادّعى النبوّة ، وادّعى أنّه شريك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في نبوّته ، فبايعه بنو حنيفة وصدّقوا نبوّته ، فلقّبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالكذّاب . ثمّ كتب رسالة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جاء فيها : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أمّا بعد ، فإنّي قد أشركت معك في الأمر ، وإنّ لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكنّ قريشا قوم يعتدون . فأجابه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مسيلمة الكذّاب ، أمّا بعد ، فالسلام على من اتّبع الهدى ، فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين » . بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعلن عن دعوته باليمامة ، واستفحل أمره ، ففي سنة 11 ه ، وقيل : سنة 12 ه بعث أبو بكر بن أبي قحافة جيشا بقيادة خالد بن الوليد إلى اليمامة لمحاربة مسيلمة الذي كان يقود جيشا قوامه أكثر من أربعين ألف مقاتل ، وبعد معارك عديدة تمكّن أحد قادة جيش خالد المدعوّ البراء بن مالك ، وقيل : وحشيّ بن حرب ، وقيل غيرهما من قتل مسيلمة بعقرباء - منزل من أرض اليمامة - وإيقاع الهزيمة بجيشه ، ويوم هلاكه كان عمره 150 سنة . ومن كلامه الذي كان يدّعي أنّه يوحى إليه : يا ضفدع بنت ضفدعة نقّي ما تنقّين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدّرين . ومن الوحي الذي كان يدّعي أنّه يوحى إليه : والمبديات زرعا ، والحاصلات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما ، إهالة وسمنا ، لقد فضّلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر . قال له أحدهم : أمرر يديك على أولاد قومك من بني حنيفة كما يفعل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ففعل مسيلمة ذلك ، وأمرّ يده على رؤوسهم وحنّكهم ، فقرع كلّ صبيّ مسح رأسه ، ولثغ كلّ صبيّ حنّكه . لمّا تنبّأ وادّعى نزول الوحي عليه أرفق بقومه الذين صدّقوه ، فوضع عنهم الصلاة ،