عبد الحسين الشبستري
896
اعلام القرآن
أخت موسى وهارون ابني عمران ، وزوجة كلاب ، وقيل : كالب بن يوفنة ، وقيل : كانت مخطوبة لقارون ، ولمّا ارتدّ لم يتزوّج منها ، وظلّت باكرة إلى آخر عمرها ، وكانت امرأة جليلة . لمّا ألقت أمّ موسى عليه السّلام ابنها موسى عليه السّلام في نهر النيل إطاعة لأمر اللّه بعثت بأخته مريم - المترجم لها - لتقتفي أثره ، فتابعته حتّى تأكّدت من التقاطه من الماء ، وإدخاله إلى قصر فرعون مصر . وبصورة من الصور تمكّنت مريم من الوصول إلى بلاط فرعون ، والاجتماع بآسية بنت مزاحم زوجة فرعون ، ولمّا كان موسى الرضيع يرفض كلّ ثدي يريد إرضاعه اقترحت مريم على آسية بأن يستدعوا له مرضعة من بني إسرائيل عسى أن يقبل الرضاع منها ، فلقي اقتراحها تأييدا من البلاط الفرعونيّ ، فجاءت مريم بأمّها وأمّ موسى عليه السّلام لترضعه ، والبلاط لا يعلم بأنّ المرضعة الجديدة هي أمّه ، فأقبل موسى عليه السّلام على ثديها ففرحوا بذلك ، ودفعوا الطفل لها لتتولّى إرضاعه ، فأصبحت الأمّ موضع رعاية وعناية القصر الفرعونيّ . يقال : إنّها برصت وابيضّ جسمها كالثلج ؛ لأنّها تغطرست على أخيها موسى عليه السّلام ؛ لأجل زوجته الزنجيّة ، فتضرّع موسى عليه السّلام إلى اللّه ليطهّرها ، فشفيت وطهرت وعادت على ما كانت عليه . ويقال : لمّا نزل موسى عليه السّلام والإسرائيليّون بجانب الطور وسبحوا اللّه بالتسبيح شكرا له على هلاكه لفرعون وجنوده كانت مريم تأخذ الدفّ بيدها ونساء بني إسرائيل في أثرها بالدفوف والطبول ، وهي تردّد : سبحان الربّ القهّار الذي قهر الخيول وركبانها ألقاها في البحر . ولمّا جاء بنو إسرائيل إلى البرّ المعروف بصين كانت مريم معهم ، ولم تزل معهم حتّى توفّيت بذلك البرّ ودفنت هناك ، ويقال : توفّيت في قاديس قبل وفاة أخويها موسى عليه السّلام وهارون عليه السّلام . كانت إحدى النساء الأربع اللاتي نزلن من السماء لمساعدة خديجة بنت خويلد عليها السّلام عند ولادتها لفاطمة الزهراء عليها السّلام .