عبد الحسين الشبستري
893
اعلام القرآن
هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا . كان من أمراء السرايا ، وكان رجلا شديدا يحمل الأسرى من مكّة إلى المدينة . آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بينه وبين أوس بن الصامت . في يوم بدر كان راكبا فرسا يقال له : السبل . في شهر صفر سنة 4 ه ، وقيل : سنة 3 ه وبعد واقعة الرجيع طلب جماعة من أهل الرجيع - وهو ماء لهذيل - من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأن يرسل إليهم من يفقّههم في الدين ويعلّمهم شرائع الإسلام ، فأرسل إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جماعة ، وأمّر عليهم المترجم له ، فلمّا وصلوا إلى الرجيع غدروا بهم ، واستصرخوا عليهم بني لحيان ، فقتلوا مرثدا . وبعد مقتله رثاه وأصحابه حسّان بن ثابت بقوله : صلّى الإله على الذين تتابعوا * يوم الرجيع ، فأكرموا وأثيبوا رأس السريّة مرثد وأميرهم * وابن البكير أمامهم وخبيب القرآن العزيز ومرثد الغنويّ بعثه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى مكّة ليخرج أناسا من المسلمين كانوا قد أسروا بها ، فلمّا دخلها قدمت عليه عناق القرشيّة ، وكانت امرأة كافرة زانية ، وعلى جانب كبير من الحسن والجمال ، وكان يأتيها في الجاهليّة ويهواها ، فلمّا أسلم تركها ، فأتته قائلة : ويحك يا مرثد ! ألا نخلو ؟ فقال لها : إنّ الإسلام قد حال بيني وبينك ، وحرّمه علينا ، ولكن إن شئت تزوّجتك - إذا رجعت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استأذنته في ذلك ثمّ تزوّجتك - فقالت له : أنت تتبرّم ، ثمّ استغاثت عليه ، فضربوه ضربا مبرّحا ، ثمّ خلوا سبيله ، فلمّا رجع إلى المدينة أعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما كان من أمره مع عناق ، ثمّ سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قائلا : يا رسول اللّه ! أيجوز لي الزواج منها ؟ فنزلت الآية 221 من سورة البقرة : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ . . . . « 1 »
--> ( 1 ) . أسباب النزول ، للسيوطي - هامش تفسير الجلالين - ص 158 ؛ أسباب النزول ، لعبد الفتاح القاضي ، ص 36 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 65 و 66 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ج 3 ، ص 429 - 433 ؛ -