عبد الحسين الشبستري
872
اعلام القرآن
حجّة حجّها ، وفي تلك الحجّة وعند غدير خمّ جمع المسلمين وألقى عليهم خطبة غرّاء ، وضع فيها النقاط على الحروف ، فعيّن للمسلمين من بعده خليفته ووصيّه ، ألا وهو الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . . . » إلى آخر كلامه . ولم يمكث طويلا بعد حجّة الوداع حتّى مرض مرضه الذي توفّي فيه في المدينة المنوّرة يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر صفر ، وقيل في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 11 ه ، ودفن فيها ، ومرقده الشريف أقدس ضريح لدى مسلمي العالم . وبوفاته فقدت الإنسانيّة أشرف وأنبل مصلح ومنقذ لها من براثن الشرك والجهل والعبوديّة والعمى ، وبرحيله إلى الملكوت الأعلى خسرت البشريّة أشجع الناس طرّا ، وأعظمهم بلاغة وفصاحة . أنجب من زوجته الأولى السيّدة خديجة بنت خويلد : القاسم وعبد اللّه وزينب ، ورقيّة وأمّ كلثوم وسيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين فاطمة الزهراء عليها السّلام . وبعد وفاة خديجة تزوّج بعدد من النساء لم ينجبن إلّا زوجته مارية بنت شمعون القبطيّة أمّ ولده إبراهيم . توفّي جميع أولاده في حياته إلّا ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام ، والتي زوّجها بأمر من اللّه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فولدت للإمام عليه السّلام الحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم ومحسّنا الذي أسقطته عند هجوم الظالمين على دارها . انحصرت نسبة كلّ منتسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالإمامين الحسن والحسين عليهما السّلام . أمّا معاجز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكثيرة يصعب حصرها ، منها : القرآن المجيد الذي أعجز الخلق من أن يأتوا بآية منه . وإرواؤه الكثيرين من الماء القليل ، وإخباره بالكائنات قبل تواجدها ، وتحويله الماء المالح إلى ماء عذب ، وإطعامه الخلق الكثير من الطعام القليل ، وغير ذلك من المعاجز الباهرة والكرامات الفائقة . ومن الأعمال المهمّة التي قام بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إرساله الرسائل والكتب إلى الملوك والرؤساء