عبد الحسين الشبستري
868
اعلام القرآن
ألقابه كثيرة منها : الصادق ، والأمين ، والمصطفى ، وخاتم الأنبياء ، وسيّد المرسلين ، والماحي ، والحاشر ، والعاقب وغيرها . هو نبيّ المسلمين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، ومؤسّس كيان الأمّة الإسلاميّة ، وباني صروح مجدها وحضارتها ، ومجمع صفوف العرب المبعثرة ، ومنسّق شملهم المشتّت ، وواضع الأسس الرصينة لحياتهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة ، ومنقذ البشريّة من عوالم الجهل والتخلّف والصعود بهم إلى آفاق المعرفة والازدهار والتقدّم ، ومشعل هداية الأمم إلى معرفة اللّه عزّ وجلّ وتوحيده . ولد صلّى اللّه عليه وآله بمكّة المكرّمة ، وقيل : في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ، وقيل : في شعب بني هاشم يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل ، وقيل : في الثاني عشر من شهر رمضان ، وقيل : في الثاني من ربيع الأوّل عام الفيل في السنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة ، المصادف لسنة 570 ميلاديّة . توفّي أبوه عبد اللّه والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حمل في بطن أمّه ، وقيل : توفّي بعد المولد النبويّ الشريف بشهر واحد ، وقيل : توفّي بعد مولده بسنتين . ولمّا بلغ السادسة أو السابعة من عمره المبارك توفّيت أمّه فأصبح يتيم الأبوين ، فتولّى جدّه عبد المطّلب أمر تربيته ونشأته ، وكان يحبّه حبّا جمّا ، ويكنّ له كلّ الحنان والإجلال والإشفاق ، فكان لا يأكل طعاما إلّا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله معه . لمّا بلغ الثامنة من عمره توفّي جدّه عبد المطّلب ، فتكفّله عمّه أبو طالب عليه السّلام ، فأحسن كفالته ورعايته وإعالته ، وكان يقدّمه على أولاده وذويه ، وأخرجه معه في تجارة إلى الشام وهو ابن 9 سنين . كان صلّى اللّه عليه وآله يتمتّع بمزايا وخصال حميدة كاعتقاده الراسخ باللّه سبحانه ، وإيمانه بوحدانيّته ، وشجاعته الفائقة ، وعلوّ همّته ، وتكامل عقله ، بالإضافة إلى صدقه وأمانته ونزاهته ، كلّ تلك المؤهّلات والسجايا الشريفة التي انفرد بها جعلت قريش وسائر الأقوام ينظرون إليه نظرة إجلال وإكبار واحترام حتّى لقّبوه بالصادق الأمين . لمّا بلغ الخامسة والعشرين زوّجه عمّه أبو طالب عليه السّلام من خديجة بنت خويلد التي كانت من أثرى أثرياء وقتها ، وعمرها يومئذ أربعون عاما .