عبد الحسين الشبستري

847

اعلام القرآن

لقمان هو لقمان بن باعور ، وقيل : باعوراء بن ناهور بن تارح من أولاد عمّ إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام ، وقيل : كان ابن أخت أو ابن خالة نبيّ اللّه أيّوب عليه السّلام . كان من صلحاء التأريخ ، آتاه اللّه الحكمة وزوّده بخصال فاضلة ، وهناك من جعله في عداد الأنبياء ، ويقال : إنّ اللّه خيّره بين النبوّة والحكمة فاختار الحكمة . كان عبدا حبشيّا ، وقيل : كان من سودان مصر وبها ولادته ، وقيل : كان من نوبة مصر ، ومولى للقين بن حرّ ، أو جسر . كان يرعى الغنم ، وقيل : كان خيّاطا أو نجّارا ، جالس العلماء والحكماء والفقهاء وأخذ عنهم ، وكان يتردّد على الصلحاء من الملوك والسلاطين والحكّام والقضاة . كان أحكم الناس في عصره وأكثرهم وعظا وإرشادا ، وكان يكثر من زيارة نبيّ اللّه داود عليه السّلام فيأخذ عنه العلم والمعارف ، ويقال : استوزره داود عليه السّلام ثلاثين سنة . كان يتصدّر للإفتاء قبل مبعث داود عليه السّلام ، فلمّا بعث داود للنبوّة قطع الإفتاء . وقيل : كان من قضاة بني إسرائيل ، ويسكن بلاد مدين وأيلة . جلّ مواعظه ونصائحه التي بقيت نبراسا للبشريّة على مرّ العصور كان يعظ بها ابنه . ولم يزل يتجوّل في أنحاء الأرض مظهرا الحكمة والموعظة الحسنة إلى أيّام نبيّ اللّه يونس بن متّى عليه السّلام ، وبعد أن عمّر ألف عام توفّي في فلسطين ، ودفن بالقرب من مدينة الرملة . قيل له : ألم تكن ترعى الغنم ، فمن أين أوتيت الحكمة ؟ فقال : أداء الأمانة ، وصدق الحديث ، والصمت عمّا لا يعنيني . وعن النبيّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله قال : « لم يكن لقمان نبيّا ، ولكنّه كان عبدا كثير التفكّر ، حسن اليقين ، أحبّ اللّه فأحبّه ، ومنّ عليه بالحكمة » .

--> - ص 131 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 161 و 165 ؛ نمونه بينات ، ص 242 - 244 .