عبد الحسين الشبستري
835
اعلام القرآن
أحبارهم وعلمائهم ورؤسائهم ، وكان عارفا بالتوراة . كان من خصوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، ومن ألدّ أعدائهم والمؤذين لهم والمتآمرين عليهم ، وأحد الذين بذلوا أموالهم في سبيل إيقاف الدعوة الإسلاميّة . تآمر مع جماعة من قومه على اغتيال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبر اللّه نبيّه بنواياهم ، فعاتبهم على ذلك ، فطلبوا منه أن يجليهم ويكفّ عن دمائهم ، فأجابهم إلى ذلك ، فخرج جماعة منهم إلى الشام ، ومنهم من سار إلى خيبر وفيهم المترجم له . تزوّج من صفيّة بنت حىّ بن أخطب النضريّة ، فلما قتل كنانة يوم خيبر وسبيت تزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا دخل بها وجد بخدّها آثر لطمة ، فسألها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك ، فقالت : إنّي رأيت في عالم الرؤيا كأنّ القمر أقبل من يثرب فسقط في حجري ، فقصصت رؤياي على كنانة فلطمني وقال : تتمنّين أن يتزوّجك ملك يثرب ؟ فهذه من لطمته على خدّي . كان عنده كنز بني النضير ، فلمّا أسره المسلمون يوم خيبر وجيء به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مكتوفا سأله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الكنز ، فأنكر علمه به ، فوكّل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الزبير بن العوام بأن يستنطقه لكي يعترف بمكان الكنز ، فلم يعترف وأنكر ذلك ، فدفعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى محمّد بن مسلمة فضرب عنقه فهلك ، وذلك في السنة السابعة من الهجرة ، وقيل : تمّ قتله على يد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . القرآن العظيم وابن أبي الحقيق جاء يوما مع جماعة من اليهود إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : يا محمّد ما ولّاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنّك على ملّة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتّبعك ونصدّقك ، فنزلت فيهم الآية 142 من سورة البقرة : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . . . . ولكون المترجم له وغيره من رؤساء اليهود وعلمائهم كتموا ما عهد اللّه إليهم في التوراة من شأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبدّلوه وكتبوا بأيديهم غيره ، وأقسموا أنّه من عند اللّه ،