عبد الحسين الشبستري

814

اعلام القرآن

والعقل والجود ، وكان في الجاهليّة يعرف بالغدر ، فكانت العرب تقول : أغدر من قيس ابن عاصم . كان شاعرا فارسا شجاعا كثير الغارات ، وأحد الذين وأدوا بناتهم في الجاهليّة ، وحرّم الخمر على نفسه ، ومن شعره في ذلك قوله : رأيت الخمر صالحة وفيها * خصال تفسد الرجل الحليما فلا - واللّه - أشربها صحيحا * ولا أشفي بها أبدا سقيما وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وفد بني تميم سنة 9 ه وأسلم ، ولمّا رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « هذا سيّد أهل الوبر » . ولّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والزبرقان بن بدر على صدقات سعد بن زيد مناة ، وقيل : ولّاه على صدقات مقاعس والبطون . في أواخر حياته سكن البصرة حتّى توفّي بها حدود سنة 20 ه ، وكان له ثلاثة وثلاثون ولدا . القرآن العظيم وقيس بن عاصم جاء جماعة من جفاة بني تميم والمترجم له من جملتهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فدخلوا المسجد فنادوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من وراء حجرته : يا محمّد اخرج إلينا فإنّ مدحنا زين وإنّ ذمّنا شين فلمّا سمعهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خرج عليهم وهو يقول : « إنّما ذلكم اللّه الذي مدحه زين وذمّه شين » فقالوا : نحن ناس من بني تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت » إلى آخر الحديث ، فنزلت فيه وفي جماعته الآية 4 من سورة الحجرات : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . « 1 »

--> ( 1 ) . أدباء العرب ، للبستاني ، ج 1 ، ص 80 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 325 - 328 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ، ج 3 ، ص 232 و 234 ؛ أسد الغابة ، ج 4 ، ص 219 - 221 ؛ الاشتقاق ، ص 55 و 123 و 251 و 254 و 359 ؛ الإصابة ، ج 3 ، ص 252 و 254 ؛ الأعلام ، ج 5 ، ص 206 ؛ الأغانى ، ج 12 ، -