عبد الحسين الشبستري
807
اعلام القرآن
وعلى أثر تلك الجريمة النكراء غضب اللّه على ثمود ، وبعث عليهم جبرئيل عليه السّلام ، فصاح بهم صيحة قضت عليهم في طرفة عين ، وماتوا بأجمعهم ، ثمّ أرسل سبحانه عليهم نارا من السماء فأحرقت جثثهم . وهناك رواية أخرى تقول : كانت امرأة بين قوم ثمود يقال لها : « ملكاء » وكانت قد ملكتهم ، فلمّا بعث اللّه صالحا عليه السّلام إلى ثمود وصار الناس إليه حسدته ، فاستدعت امرأتين من ثمود ، الأولى تدعى « قطام » وكانت معشوقة المترجم له ، والثانية وتدعى « قبال » وكانت معشوقة « مصدع » وكان الرجلان يجتمعان معهما في كلّ ليلة ويشربون الخمر ، فقالت « ملكاء » للمرأتين : إن أتاكما الرجلان فلا تطيعاهما ، وقولا لهما : لا نطيعكما حتّى تعقرا ناقة صالح عليه السّلام ، فلمّا أتياهما قالتا لهما مقالة الملكة ، فانطلق المجرمان قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فقتلوا الناقة ، فاستحقّوا الهلاك والعذاب . ويقال : إنّ المترجم له في أحد الأيّام كان جالسا مع جماعة يريدون شرب الخمر ، فطلبوا ماء ليمزجوه بشرابهم ، وكان ذلك اليوم شرب الناقة ، فوجدوا الماء قد شربته الناقة ، فأزعجهم الأمر ، فقال قدار : هل لكم في أن أعقرها لكم ؟ قالوا : نعم ، فأقدم على جريمته وعقرها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أشقى الأوّلين ؟ » قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « عاقر الناقة » ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟ » قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا أعلم يا رسول اللّه » ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « الذي يضربك على هذه » وأشار إلى يأفوخه . القرآن الكريم وقدار بن سالف أمّا الآيات التي شملته فهي : الأنعام 49 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . الأعراف 77 فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ . . . .