عبد الحسين الشبستري
800
اعلام القرآن
قتل فيه هابيل على يد أخيه قابيل ، ويقال : كان محلّ القتل عند عقبة حراء . وبعد مقتل أخيه سكن في أرض نود شرقيّ عدن ، بعد أن أنزله اللّه من الجبل المقدّس إليها . كان قابيل وأخته إقليميا أوّل أولاد آدم عليه السّلام من زوجته حوّاء ، ويقال : إنّ قابيل لما أدرك أظهر اللّه له جنّيّة في صورة إنسيّة يقال لها : جهانة ، فلمّا رآها قابيل أحبّها ، فأوحى اللّه إلى آدم عليه السّلام أن يزوّج جهانة من قابيل ففعل . لمّا أوحى اللّه إلى آدم عليه السّلام بأن يدفع ميراث النبوّة والعلم إلى هابيل فأطاع الأمر وفعل ، فلمّا علم قابيل بذلك غضب وأخذه الحسد وعاتب أباه على ذلك ، فقال آدم عليه السّلام : إنّ اللّه أمرني بذلك وفضّله عليك ، وإن أردت التأكّد من ذلك فقدّما قربانا إلى اللّه ، فمن قبل قربانه فهو المفضّل لدى البارئ عزّ وجلّ . فقدّم قابيل قمحا رديئا وكان صاحب زرع ، وقرّب هابيل كبشا سمينا وكان صاحب غنم ، فنزلت النار وأكلت القمح ولم تتعرّض للكبش ، فجاء إبليس إلى قابيل وأغراه وشجّعه على قتل أخيه هابيل ، ففعل وتخلّص من أخيه . ثمّ جاء إبليس إلى قابيل وعرض عليه عبادة النار لعظمتها ، ولكي تقبل قرابينه في المستقبل ، فقبل بذلك واتّخذ ولأوّل مرّة في التأريخ بيوت النيران ، فكان أوّل إنسان عبد النار من دون اللّه . ولم يزل قابيل مشركا باللّه حتّى هلك ، وبعد موته علّقه اللّه بالشمس تدور به حيث دارت في حميمها وزمهريرها إلى يوم يبعثون ، وذلك جزاء لما اقترفه في حقّ أخيه ولحسده منه ولشركه باللّه وعدم إطاعة أبيه . القرآن العظيم وقابيل نزلت فيه أو شملته الآيات التالية : المائدة 27 وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ . . . .