عبد الحسين الشبستري

772

اعلام القرآن

ننام عليه بالليل ، ونعلف عليه الناضح بالنهار ، وما لي ولها خادم غيرها » . جهّزت عليها السّلام إلى عليّ عليه السّلام وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلّا ليفا . في أيّام عرسها جئن نسوة المدينة إليها وقلن : يا بنت رسول اللّه خطبك فلان وفلان فردّهم أبوك ، وزوّجك عائلا ، ثمّ دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليها فقالت عليها السّلام : « زوّجتني عائلا » فهزّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيده معصمها وقال صلّى اللّه عليه وآله : « يا فاطمة عليها السّلام ! إنّه أخي في الدنيا والآخرة » فضحكت وقالت : « رضيت يا رسول اللّه » . وفي رواية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجابها قائلا : « لم أزوّجك حتّى أمرني جبرئيل عليه السّلام » . وفي رواية أخرى قال صلّى اللّه عليه وآله : « زوّجتك خيرهم » . وفي رواية عكرمة بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجابها قائلا : « أنكحتك أحبّ أهل بيتي » . كان مهرها أربعمائة وثمانين درهما ، وقيل : كان أربعمائة مثقال فضّة . دخلت سيّدة نساء العالمين دار الزوجيّة التي لا تضمّ غير الخبز اليابس والملح والماء ، حيث لا حرير ولا إستبرق ، ولا شيء من مظاهر البذخ والترف ، بل يسودها التقى والزهد والتهليل والتسبيح لربّ العزّة ، فشاركت زوجها خشونة العيش وبساطة الحياة ، فأنجبت له الحسن والحسين عليهما السّلام وزينب وأمّ كلثوم ورقيّة التي ماتت صغيرة ، ومحسّنا الذي أسقطه الجناة بين الحائط والباب عندما هجموا على دارها . ولمّا بلغت الثامنة عشرة من عمرها الشريف فقدت أباها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبموته انتهز ولاة الأمور بعد أبيها إهانتها وظلمها ، فصبّوا عليها وعلى بعلها جام ظلمهم وتعسّفهم ، فهجموا على دارها ، وجاءوا بالحطب ليحرقوا الدار ومن فيه ، وكسروا ضلعها ، وأسقطوا جنينها ، ولطموا خدّها ، ثمّ تجاسروا ودخلوا الدار ، وألقوا القبض على بعلها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأخرجوه إلى مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بصورة مشينة ، وذلك لأخذ البيعة منه لأبي بكر بن أبي قحافة ، ولم يكتفوا بما تقدّم ، بل قرّروا غصب حقّها ، ومنعها إرثها من أبيها ، ونسوا أو تناسوا وصايا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيها وفي بعلها وأولادها . ومع كلّ تلك الظروف القاسية وقفت عليها السّلام أمام الظالمين لها متحدّية إيّاهم كالطود