عبد الحسين الشبستري
664
اعلام القرآن
للتوراة كان عزير ، وقد أحرقت التوراة من قبل نبوخذ نصر ولم يبق فينا من يحفظها ، فإن كان هذا حقّا هو عزير فليقرأ لنا التوراة ويكتبها ، فألهمه اللّه ذلك ، وتذكّر التوراة ، فأخذ يقرؤها لهم من أوّلها إلى آخرها ، بدون أيّ زيادة أو نقصان ، فلمّا سمعوا وشاهدوا ذلك منه - وهم مجتمعون حوله بدير حزقيل - قالوا : عزير ابن اللّه ، وأوّل من قال ذلك هو قورس ، ويقال : إنّ بعض يهود المدينة المنوّرة لقّبوه بلقب ابن اللّه . كان يجلس مع أولاده - وهم شيوخ - وهو ابن الأربعين ، وهناك رواية تقول : إنّ عزيرا انتابه الفزع والحزن لفقدان التوراة بعد أن أحرقها نبوخذنصّر ، فأرسل اللّه ملكا على هيئة شيخ فأعطاه حبّة فحم فبلعها ، وقيل : شربة من الماء فشربها ، وبمجرّد أن دخلت الحبّة أو دخل الماء في جوفه تذكّر التوراة بحذافيرها ، فقام بتلاوتها وكتابتها وتدوينها ، فصدّقه وآمن به أكثر الإسرائيليّين . قام بخدمات جليلة ، منها : إصلاح الديانة اليهوديّة من الأخطاء والانحرافات ، ودوّن الوقائع التأريخية بصورة صحيحة ومتقنة ، وأسّس كنيسة لعبادة اليهود ، وجمع أسفار التوراة ودوّنها ، وأدخل الأحرف الكلدانية عوضا من العبرانية القديمة . ينسب إليه بعض الأسفار ، كسفر عزرا ، وسفر الأيام ، وسفر نحميا . ولم يزل يعيش بين الإسرائيليّين معزّزا مكرّما حتّى توفّي بدمشق ، ودفن فيها . وهناك من المؤرخين والمحققين من قال : إنّ الذي أماته اللّه مائة عام هو نبي اللّه أرميا عليه السّلام أو غيره ، وليس بعزير ، وأمّا الرواية التي ذكرناها سابقا حول وفاته ومقابلته لأمّه غير منسجمة . واللّه أعلم . القرآن الكريم وعزير أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ . . . البقرة 259 . وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . . . التوبة 30 . « 1 »
--> ( 1 ) . الاحتجاج ، ص 23 ؛ الاختصاص ، ص 344 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 43 ؛ أعلام قرآن ، ص 435 - 439 ؛ أقرب الموارد ، ج 2 ، ص 776 ؛ الأنبياء ، للعاملي ، ص 502 - 505 ؛ البدء والتاريخ ، -