عبد الحسين الشبستري

609

اعلام القرآن

وعيّن مكانه قيس بن سعد بن عبادة ، فانتقل إلى الشام ، والتحق بمعاوية بن أبي سفيان . اشترك مع معاوية في وقعة صفين ، وقيل : لم يشهدها ، واعتزل الحرب . توفّي بعسقلان من بلاد الشام ، وقيل : بعسفان في الحجاز سنة 37 ه ، وقيل : سنة 36 ه ، وقيل : سنة 59 ه . القرآن العظيم وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح نزلت فيه الآية 137 من سورة النساء : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ . . . . لمّا أسلم - وكان يحسن القراءة والكتابة ، وكان حسن الخط - اتّخذه النبي صلّى اللّه عليه وآله كاتبا من كتاب الوحي ، فلما طغى أخذ يبدّل كلمات الوحي التي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يمليها عليه ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول له : اكتب سميعا عليما ، فكان يكتب : عليما حكيما ، وإذ أمره أن يكتب : عليما حكيما كان يكتب : غفورا رحيما إلى غير ذلك من الكلمات التي كان يتصرّف فيها ويغيّرها ، فعزله النبي صلّى اللّه عليه وآله من كتابة الوحي . ثم أخذ يقول : لئن كان محمد صلّى اللّه عليه وآله صادقا فقد أوحي إليّ مثل ما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال ، وإن كان القرآن ينزّله اللّه عليه فلقد أنزلت مثل ما أنزل اللّه ، فنزلت فيه الآية 93 من سورة الأنعام : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ . . . . بعد واقعة أحد جاء هو وجماعة على شاكلته من المشركين إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد أن أعطاهم الأمان ، فطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن لا يذكر اللات والعزّى ومناة بسوء ، ويعلن بأنّ لتلك الأصنام شفاعة ومنفعة لمن عبدها ، فإن فعل ذلك تركوه وشأنه ، فلمّا سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله مطالبهم أمر بطردهم من المدينة ، ونزلت فيهم الآية 1 من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ . . . . ولكونه كان يجامل الكفار والمشركين وينقل إليهم كبقية المنافقين أخبار وأسرار