عبد الحسين الشبستري

545

اعلام القرآن

وهي بنت تسع سنوات . كانت كأبيها منحرفة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، معادية له ولأولاده وأهل بيته ، لا سيّما فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فكانت تعاديها وتحسدها وتنتقص من أمّها السيّدة خديجة عليها السّلام . في أحد الأيّام دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله على ابنته الزهراء عليها السّلام فرآها تبكي وعندها عائشة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : ما يبكيك ؟ فقالت عليها السّلام : إنّ عائشة ذكرت أمّي فتنقّصتها فبكيت ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : مه يا حميرا ! فإنّ اللّه تبارك وتعالى بارك في الولود الودود ، وإنّ خديجة - رحمها اللّه - ولدت منّي طاهرا ، وهو عبد اللّه وهو المطهر ، وولدت منّي القاسم وفاطمة عليها السّلام ورقيّة وأمّ كلثوم وزينب ، وأنت ممّن أعقم اللّه رحمها ، فلم تلدي شيئا . وفي أحد الأيّام دخلت عليها امرأة مسكينة ومعها شيء تريد أن تهديه إليها ، فكرهت قبوله ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : هلّا قبلتيه وكافأتيها ، فارى أنّك حقّرتيها ، فتواضعي يا عائشة ، فإنّ اللّه يحبّ المتواضعين ويبغض المستكبرين . في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله قذفت بصفوان بن المعطل السلميّ ، وتناقلتها الألسن ، ولكن اللّه برّأها في قرآنه . ولاغتصاب حقوق فاطمة الزهراء عليها السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شهدت هي وعمر ابن الخطاب عند أبيها - أبي بكر - بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، فقالت الزهراء عليها السّلام : هذا أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام . كانت تترأس عصابة تضمّ في عضويّتها حفصة بنت عمر وطلحة والزبير وأمثالهم ؛ لمناهضة باقي نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله والرّعيل الأول من صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله المخلصين ، كالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . لمّا علمت بوفاة عثمان بن عفان وتولّي الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام زمام أمور المسلمين قالت : لوددت أنّ السماء انطبقت على الأرض إن تمّ هذا ؛ وذلك لبغضها وعدائها للإمام عليه السّلام .