عبد الحسين الشبستري
536
اعلام القرآن
الناس منه وأنت معه ، وكيف به إذا خلا بهم وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيّتك ؟ وبعد موت أبي بكر بايع عمر وحظي لديه ، فكان يستشيره في أموره . وبعد موت عمر بايع عثمان ، وكان عثمان لا يثق به ويعتقد بأنّه يحرّض الناس عليه ؛ طمعا بالخلافة . كان من المنحرفين عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام والمخالفين له ، فلمّا هلك عثمان سارع إلى مبايعة الإمام عليه السّلام ؛ كرها وخوفا على نفسه . وبعد مقتل عثمان بأربعة أشهر سار هو والزبير بن العوّام إلى مكّة ، واتصلا بعائشة ، واتّفقا معها على شنّ الحرب عليه ، فكان أوّل من نكث بيعة الإمام عليه السّلام ، فكانت وقعة الجمل بين عائشة وطلحة والزبير وأعوانهم من جهة وعساكر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من جهة أخرى . وفي ابتداء المعركة دعا الإمام عليه السّلام الزبير وقال له : ما جاء بك ؟ لا أراك لهذا الأمر أهلا ، ثم قال عليه السّلام لطلحة : أجئت بعرس النبي صلّى اللّه عليه وآله تقاتل بها وخبّيت عرسك في البيت ، أما بايعتماني ؟ قالا : بايعناك والسيف على عنقنا . فدعا الإمام عليه السّلام عليهما فقتلا ذليلين . انتهت المعركة بهزيمة جيش المرأة وأعوانها ومقتل طلحة في جمادى الأولى في السنة السادسة والثلاثين من الهجرة ، وقيل : أصابه مروان بن الحكم بسهم في رجله أثناء المعركة ، فهرب مجروحا إلى البصرة ودمه ينزف إلى أن هلك ، ودفن بها في قنطرة قرّة ، وبعد ثلاثين سنة استخرج رفاته ونقل إلى الهجريين بالبصرة فدفن هناك . هلك وهو ابن 60 سنة ، وقيل : 64 سنة ، وقيل : 62 سنة ، وقيل : 58 سنة . وبعد أن انتصر الإمام عليه السّلام في معركة الجمل أخذ يستعرض القتلى ، فلما مرّ بطلحة قال عليه السّلام : هذا الناكث بيعتي والمنشئ للفتنة في الأمّة ، والمجلب عليّ ، والداعي إلى قتلي وقتل عترتي ، ثم قال عليه السّلام : أجلسوا طلحة ، فأجلس ، فقال عليه السّلام : يا طلحة بن عبيد اللّه ! لقد وجدت ما وعدني ربّي حقا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقا ؟ ثم قال عليه السّلام : أضجعوا طلحة .