عبد الحسين الشبستري

523

اعلام القرآن

وعجمة شديدة ، ثم اشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكّة ، فاشتراه عبد اللّه بن جدعان ثم أعتقه ، فسكن مكّة ، وتعاطى التجارة ، ولعجمة لسانه عرف بالرومي . عند ظهور الإسلام أسلم ، فآخى النبي صلّى اللّه عليه وآله بينه وبين الحارث بن الصمّة . شهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله بدرا وأحدا والخندق وما بعدها من المشاهد ، وكان من مشاهير رماة العرب للسهام . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : السبّاق أربعة ، أنا سابق العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الأحباش . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أحاديث ، وروى عنه جماعة . بعد مقتل عثمان بن عفان كان من جملة الذين امتنعوا عن مبايعة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال الإمام الصادق عليه السّلام : إنّه كان يعادينا . وبعد أن عمّر 73 سنة ، وقيل : 70 سنة ، وقيل : 84 سنة ، مات بالمدينة في شهر شوال سنة 38 ه ، وقيل : سنة 39 ه ، ودفن بالبقيع . القرآن الكريم وصهيب بن سنان لمّا أقبل صهيب ليهاجر نحو النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة أخذه المشركون وعذّبوه ، فقال لهم : أنا شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم ، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ؟ ففعلوا ذلك وأطلقوا سراحه ، فنزلت فيه الآية 207 من سورة البقرة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . . . والصحيح إنها نزلت في الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . وشملته الآية 69 من سورة النساء : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . . الآية 51 من سورة الأنعام : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ . . . . كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يجالس في مسجده المستضعفين من أصحابه ، أمثال صهيب ، فكان المشركون يستهزءون بهم ويقولون : أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا بالهدى والحقّ ؟