عبد الحسين الشبستري
502
اعلام القرآن
وبعد أن ألحّ على قومه باتّباع شريعته والإيمان باللّه وحده طلبوا منه على لسان رئيسهم - جندع بن عمرو بن محلاة بن لبيد - أن يطلب من اللّه أن يشقّ جبلا كان بالقرب منهم ، ويخرج لهم منه ناقة حمراء كثيرة الوبر حاملا قضى على حملها عشرة أشهر ، ترضع فصيلها أمامهم ، فإن أنجز ذلك يكن مصداقا لنبوته ؛ فيؤمنوا به . فطلب صالح عليه السّلام من اللّه أن ينفّذ ما أرادوا ، فلبّى الجليل عز اسمه طلبهم ، فأتاهم بالناقة بالمواصفات التي طلبوها وبصحبتها فصيلها . ثم أوحى اللّه إلى صالح عليه السّلام أن يحذّرهم من الإساءة إلى الناقة وفصيلها ، ومن التّعدي على أكلها وشربها المقسّم بينهم وبينها . لمّا رأى قومه معجزته رموه بالسحر والدجل والكذب ، ولم يؤمن به إلّا القليل منهم ، بينهم رئيسهم جندع بن عمرو . لما رأى رؤساؤهم وأكابرهم معجزة صالح عليه السّلام ، ثقل عليهم الإذعان له وإطاعة أوامره ونواهيه ؛ لعنجهيّتهم وغرورهم ، فقرّروا عقر الناقة ، فتقدّم رجل منهم يدعى مصدعا ، وقيل : مصرع بن مهرج بن المحيا ، فرمى الناقة بسهم فعقرها ، ثم جاء رجل آخر يدعى قدار بن سالف بن جندع فنحرها ، وتتبّع جماعة فصيلها وقتلوه . لمّا علم صالح عليه السّلام بمقتل الناقة وفصيلها أنذرهم بنزول العذاب من اللّه عليهم ، فقابلوه بالسخرية والاستهزاء ، وقرّروا قتله . وبعد إصرارهم على كفرهم وطغيانهم وتحدّيهم لأوامر السماء وتآمرهم على نبيّهم أنزل اللّه عليهم صاعقة من السماء مصحوبة بصيحة عظيمة وزلزال ورعد وبرق ، فقضت عليهم وعلى أكثر مساكنهم وممتلكاتهم ، ولم يسلم منهم إلّا صالح عليه السّلام ومن آمن به ؛ ولم يتجاوزوا مائة وعشرين شخصا ، وقيل : أربعة آلاف شخص . وبعد تلك المجزرة الرهيبة وهلاك قوم ثمود قرّر صالح عليه السّلام وشيعته الرحيل إلى الرملة بفلسطين ، ويقال : رحلوا إلى مكّة وسكنوها ، ويقال : ذهبوا إلى حضرموت واستوطنوها . وبعد أن عاش 150 سنة ، وقيل : 208 سنوات ، وقيل : 250 سنة ، وقيل :