عبد الحسين الشبستري
489
اعلام القرآن
والبراهين لدحض معتقداتهم وآرائهم السخيفة . كانوا يقابلونه بالعصيان والإنكار والتمرد ، ويمنعون الناس من اتّباع دينه والإيمان بشريعته ، وأخذوا يحتقرونه ويعيبون دينه ، ويهدّدونه بالانتقام والأذى إن لم يكفّ عن شريعته . ولم يزل مع قومه على طرفي نقيض حتى اتّفقوا فيما بينهم على إخراجه وشيعته من مدينة مدين ، فلمّا رأى جفاءهم وتعنّتهم دعا عليهم ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى عذابه وسخطه عليهم ، فأخذتهم الزلازل ، فأبيدوا بأجمعهم إلّا شعيبا عليه السّلام ومن آمن به ووالاه . وبعد هلاك أهل مدين أرسله اللّه إلى أصحاب الأيكة ، والأيكة : غيضة قرب مدين ، وهي مدينة تبوك اليوم . كان أهل الأيكة على طريق أهل مدين في عباداتهم وتصرّفاتهم ، فأخذ شعيب عليه السّلام بنصحهم وهدايتهم إلى عبادة اللّه ، وطلب منهم نبذ ما هم عليه من الشرك والكفر والعادات السيّئة ، فكذّبوه واستهزءوا به وسخروا منه ، واتّهموه بالسحر ، وهدّدوه بالرجم والقتل ، فلما أصرّوا على كفرهم وشركهم سلّط اللّه عليهم جوا حارا لمدة سبعة أيام أو تسعة أيّام حتّى غلت مياههم ، ثم أمطر اللّه عليهم نارا فأحرقتهم بأكملهم . كان أوّل من استعمل المكيال والميزان . يقال : إنّه سكن مكّة المكرّمة مدّة من الزمن ، ثم رجع إلى مدين ، وبها لقيه موسى بن عمران عليه السّلام بعد فراره من فرعون مصر ، فتزوّج من ابنته صفوراء . توفّي بمكّة ودفن بها غرب الكعبة ، ويقال : قبره بحضرموت ، ويقال : دفن في فلسطين بقرية حطين ، ويقال : قبره بمدينة تستر في بلاد فارس . اختلف العلماء والمحقّقون في عمره ، فمنهم من قال : إنّه عاش 242 سنة ، وقيل : 254 سنة ، وقيل : 400 سنة ، واللّه أعلم . القرآن المجيد ونبيّ اللّه شعيب عليه السّلام أمّا الآيات التي نزلت فيه فهي :