عبد الحسين الشبستري
476
اعلام القرآن
سواع اسم أحد الأصنام التي كان الناس في العصور الغابرة يعبدونها من دون اللّه عزّ وجلّ ، وكان يمثّل صورة امرأة . كان في سالف الزمان شخصا يدعى سواعا ، وكان من المؤمنين باللّه ومن صلحاء زمانه ، ويقال : إنّه أحد أولاد نبيّ اللّه آدم عليه السّلام ، وقيل : كان موجودا قبل عصر نبي اللّه نوح عليه السّلام ، وقيل : كان من قوم نوح عليه السّلام ، فلمّا مات سواع ومن على شاكلته من المؤمنين حزن الناس عليهم ، وتكدّروا لفراقهم ، فجاء إبليس إلى الناس وتوغّل بين صفوفهم ، واتّخذ صورا لأولئك الموتى ليأنسوا بهم . في عصر نبيّ اللّه نوح عليه السّلام جاء إبليس إلى الناس وقال لهم : إنّ تلك الصور التي كانت عند آبائهم وأجدادهم كانت لآلهة يعبدونها ، فحبّب للناس عبادتهم ، فامتثلوا لآرائه ، وصنعوا تماثيل لأولئك القدامى من الصالحين ، ومن بينهم سواع ، وأخذوا يعبدونها . لما علم نبيّ اللّه نوح عليه السّلام بقومه وهم يعبدون تلك الأصنام من دون اللّه وكفرهم وشركهم باللّه دعا عليهم فأهلكهم اللّه . يقال : إن الصنم سواعا دفن في الطوفان في عهد نوح عليه السّلام ، وبعد الطوفان أخرجه إبليس وعرّفه للناس فعبدوه . تداولته الأيدي حتى صار لهذيل بن مدركة بن مضر ، ثم انتقل إلى عمرو بن لحي ، وبقي عنده مدّة ، ثم منحه إلى الحارث بن تميم ، فنقله الحارث إلى إحدى قرى المدينة ؛ تدعى رهاطا ، فعكف هو وقومه على عبادته ، ووضعوه في معبد ، وتولّى سدانة المعبد قبيلة بني لحيان .
--> - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 450 ؛ المحبر ، ص 79 و 162 و 170 و 288 و 473 ؛ مشاهير علماء الأمصار ، ص 33 ؛ المعارف ، ص 161 ؛ المغازي ، راجع فهرسته ؛ منتهى الإرب ، ج 2 ، ص 601 ؛ نسب قريش ، ص 417 و 418 و 419 ؛ نمونه بينات ، ص 466 ؛ الوافي بالوفيات ، ج 16 ، ص 27 - 29 ؛ الوفاء بأحوال المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، ج 1 ، ص 214 وج 2 ، ص 698 .