عبد الحسين الشبستري

383

اعلام القرآن

الاستهزاء والسخريّة من النبي صلّى اللّه عليه وآله . عندما رجع النبي صلّى اللّه عليه وآله من غزوة تبوك هبّت عاصفة شديدة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : إنّها هبّت لموت عظيم من عظماء الكفّار ، فلمّا قدموا المدينة وجدوا المترجم له قد هلك في نفس اليوم الذي أخبر فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله . القرآن الكريم ورفاعة بن زيد نزلت فيه الآية 189 من سورة البقرة : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . . . كان يأتي هو ومن على شاكلته من الكفّار إلى المسلمين من الأنصار ويخالطونهم ويقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنّا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ، ولا تسارعوا في النفقة فإنّكم لا تدرون علام يكون ، فأنزل اللّه فيه وفي أمثاله من الكفار الآية 37 من سورة النساء : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . . كان إذا كلّم النبي صلّى اللّه عليه وآله لوى لسانه ، استهزاء ، ويقول : أعرنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ، ثم يطعن في الإسلام ويعيبه ، فنزلت فيه الآية 44 من نفس السورة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ . كان هو ويهوديّ آخر قد نافقا وأظهرا الإسلام كذبا ، فكان بعض المسلمين يوادّونهما ، فأنزل اللّه فيه وفي صاحبه الآية 57 من سورة المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . . وشملته الآية 61 من نفس السورة : وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ . . . . « 1 »

--> ( 1 ) . أسباب النزول ، للسيوطي - حاشية تفسير الجلالين - ، ص 88 و 138 و 225 و 229 و 374 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 163 ؛ البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 235 و 239 وج 4 ، ص 159 ؛ تاريخ ابن خلدون ، ج 2 ، ص 424 ؛ تفسير البحر المحيط ، ج 3 ، ص 260 ؛ تفسير أبى السعود ، ج 2 ، ص 181 وج 3 ، ص 53 ؛ -