عبد الحسين الشبستري
374
اعلام القرآن
ذو الكفل اختلف العلماء والمحققون في الشخص الذي لقّب بذي الكفل والسبب في ذلك ، فمنهم من قال : هو لقب عويديا ، وقيل : عوبيديا بن أديم ، وقيل : أدريم ، من أهل حضرموت ومن ذراري إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وقيل : هو لقب نبيّ اللّه إلياس عليه السّلام ، وقيل : يوشع بن نون ، وقيل : حزقيل ، وقيل : زكريّا عليه السّلام . وعلى أيّ تقدير فهو لقب أحد أنبياء بني إسرائيل ، أرسل إلى الناس بعد سليمان بن داود عليهما السّلام ، وقبل عيسى بن مريم عليهما السّلام . كان مؤمنا باللّه ، عابدا صالحا ، يقضي بين الناس بالحسنى ، وهناك من يقول : إنّه لم يكن نبيّا . هناك رواية تقول : إنّ نبي اللّه اليسع عليه السّلام لما كبر وطعن في السن طلب من قومه أن يستخلفه رجل يصوم النهار ، ويقوم الليل للعبادة ، ولا يغضب إلّا للّه ، ويعمل للحق وبالحق ، فلم يتقدم لذلك إلّا عويديا ، فتكفّل بذلك ، ووفّى به ، فعرف بذي الكفل . ويقال : إنّ ذا الكفل هو لقب بشر أو شبر ابن نبيّ اللّه أيّوب عليه السّلام ، بعثه اللّه إلى أهل الروم بعد وفاة أبيه ، فآمنوا به ، ثمّ أوحى اللّه إليه أن يطلب منهم الجهاد في سبيل اللّه ، فامتنعوا عن ذلك ؛ لحبهم للحياة وكراهتهم للموت ، وطلبوا منه أن يدعو اللّه أن يطيل أعمارهم ؛ ليكثروا من عبادة اللّه ، والجهاد في سبيله ، فأعطاهم اللّه ما أرادوا ، وجعلهم لا يموتون إلّا إذا شاءوا ، وجعل بشرا كفيلا لذلك ، فعرف بذي الكفل . ولمّا طالت أعمارهم وارتفع الموت منهم وكثروا ونموا حتى ضاقت بهم البلاد وتنغّصت عليهم معيشتهم سألوا بشرا أن يطلب من اللّه أن يردّهم إلى آجالهم ، فردّهم اللّه إلى ما كانوا عليه من أعمارهم ، وأخذوا يموتون بآجالهم . ويقال : سمّي بذي الكفل ؛ لأنّه تكفّل لأحد أنبياء زمانه بأن لا يغضب ، فحاول إبليس بشتّى المحاولات أن يغضبه فلن يقدر ، فعرف بذي الكفل ؛ لوفائه لذلك النبي . ويقال : هو لقب نبيّ كفل سبعين نبيّا ونجّاهم من العذاب ، وقيل : هو لقب لنبيّ