عبد الحسين الشبستري
363
اعلام القرآن
لاستقامته في طاعة اللّه وعبادته بعثه اللّه إلى بني إسرائيل ليهديهم إلى الصراط المستقيم ، ويأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ومنحه اللّه نعما جليلة ومعاجز فريدة منها : إلانة الحديد له ، فكان في يده كالشمع يعمل به كيف يشاء ، يلويه بيده بدون نار ولا مطرقة ، وعلّمه صنعة الدروع الحديدية بيده . وعلّمه الباري جل وعزّ منطق الطير ، فكانت الطيور تسبّح للّه معه بكرة وعشيا ، وكانت طوع إرادته . وسخر اللّه تعالى له الجبال ، فكانت تسبّح معه للّه سبحانه وتعالى ، وكانت تحت اختياره . ومنحه اللّه حسن الصوت وجودة الإنشاد ، وزوّده قوة في الملك والغلبة والنصر على أعدائه . ووهبه اللّه الحكمة البالغة ، وملكة الشعر ، والقضاء بين الناس . من معاجزه : الزبور ، وهو كتاب يتضمّن المواعظ والحكم والأناشيد والقصائد في تسبيح اللّه وتمجيده والتضرّع والالتجاء إليه ، ويحتوي على مائة وخمسين مزمورا ، ثلاثة وسبعون منها تنسب إليه والباقي تنسب إلى آخرين . ومنحه اللّه سليمان عليه السّلام ، وجعله وارثا له في النبوّة والعلم والحكمة والحكم . كان شجاعا شديد البأس ، ذا قوة فائقة ، وصاحب غيرة شديدة . تزوّج مائة امرأة ، أنجبن له تسعة عشر ولدا ، ولم يرث النبوّة منهم إلّا ولده سليمان من زوجته امرأة أورياء بن حيان . انشق عليه قسم من الإسرائيليّين وكفروا به واتهموه ببعض التهم ، فغضب اللّه عليهم وسلّط عليهم الموت والهلاك ، فهلك في ساعة واحدة سبعون ألف شخص جزاء أفعالهم وأقوالهم عليه . بالإضافة إلى سليمان عليه السّلام أنجب جملة من الأولاد ، منهم : سمون وسوباب ونوتان ويابار واليشوس ونافاق ويافيا والسناتا واليشماس واليفلات وغيرهم . ولم يزل متصدّرا للنبوة والملوكية في بني إسرائيل 40 سنة حتى توفّي فجأة في