عبد الحسين الشبستري

329

اعلام القرآن

معك فتؤنسك وتحدّثك ، وتأتمر لأمرك ؟ فأجاب قائلا : نعم يا رب ! ولك على ذلك الشكر والحمد ما بقيت ، فقال الجليل : اخطبها منّي لنفسك فإنّها أمتي وإنّها الصالحة للشهوة أيضا ، فجاءته الزوجة فتزوجها ، فكانت تحمل وتلد في كل بطن ذكرا وأنثى ، فأنجبت له من سبعين بطنا ذكورا وإناثا ، أمثال قابيل وهابيل وعناق ، وشيث وغيرهم . كان طولها 35 ذراعا ، وكانت تقوم بالغزل والنسج والعجن والخبز وغيرها من أعمال النساء على أحسن وجه . وبعد أن خلقها وآدم أسكنهما الجنّة ، وأمرهما أن يحذرا من إبليس عدوهما وعدوّ ذريّتهما . أباح اللّه لهما جميع النّعم والخيرات في الجنّة ، ونهاهما عن شجرة واحدة فقط وهي شجرة الحنطة ، وقيل : شجرة العنب ، وقيل : شجرة التين ، وقيل : النخلة ، وقيل غير ذلك ، وأمرهما أن لا يقرباها ويأكلا منها ، فجاءهما إبليس ماكرا خادعا لهما ، وادّعى أنّ الشجرة الّتي منعا عنها هي شجرة الخلد ، وأقسم لهما باللّه إن هما أكلا منها سيخلدان في الجنّة وينعمان بنعمها وخيراتها أبد الدهر ، فوثقا به ، واعتبراه ناصحا لهما ، فأكلا من تلك الشجرة الّتي منعا منها . وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال : إنّ آدم عليه السّلام أكل ثنتي عشرة حبة وحواء عليها السّلام أكلت ست حبات ، ويقال : إنّها كانت السبّاقة إلى الأكل قبل آدم عليه السّلام . وبعد عصيانهما أمر اللّه سبحانه وتعالى والإقدام على الأكل من الشجرة التي منعا عنها أمر الباري جبريل عليه السّلام بأن يخرجهما من الجنّة ، ويهبط بهما إلى الأرض . وبعد إقامتهما سبع ساعات في الجنّة أخرجا منها ، فأهبط آدم عليه السّلام على جبل الصفا بمكة ، وأهبطت حوّاء عليها السّلام على جبل المروة مقابل الصفا ، ويقال : كان هبوط آدم عليه السّلام على جبل سرنديب أو جبل نود جنوب غرب الهند ، وهبطت حوّاء عليها السّلام في جدّة بالحجاز ، وقيل : هبطت بعرفة ، وقيل : نزلا متفارقين فتعارفا في عرفة . وعن الإمام الباقر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : إنّ اللّه تعالى أوحى إلى جبريل عليه السّلام أنّي