عبد الحسين الشبستري

302

اعلام القرآن

العذاب والإهانات . وبعد هلاك معاوية في النصف من رجب سنة ستين للهجرة تولّى زمام أمور المسلمين وتسلّط على رقابهم ابنه يزيد ، فجلس على كرسي الخلافة ظلما وعدوانا . كتب يزيد إلى واليه على المدينة المنوّرة الوليد بن عقبة بأن يأخذ البيعة له من الإمام الحسين عليه السّلام ، فأبى الإمام عليه السّلام مبايعة يزيد الرذيلة ، الذي غرق في مستنقعات المجون والانحراف ، وتخبّط في أوحال الفحشاء والعار . فاضطر الإمام عليه السّلام على مغادرة المدينة إلى مكّة ليلة الأحد الثامن والعشرين من رجب سنة ستين للهجرة ، واصطحب معه أهل بيته وأبناءه وأبناء أخيه الحسن عليه السّلام وإخوته - عدا محمد بن الحنفية - وبعض بني هاشم وغيرهم من المخلصين والموالين له ، فدخلوا مكّة في الثالث من شعبان من نفس السنة . أما أهل الكوفة لمّا بلغهم هلاك معاوية كتبوا إلى الإمام عليه السّلام كتبا كثيرة يدعونه بالمجيء إليهم ، فلما اطّلع الإمام عليه السّلام على كتبهم واستنصارهم له دعا ابن عمه مسلم بن عقيل عليه السّلام وسرّحه مع جماعة إلى الكوفة . فلما وصل مسلم عليه السّلام إلى الكوفة لقي الترحيب والاستقبال من أهلها ، فالتفوا حوله ، فأخذ يدعو للحسين عليه السّلام وخذلان يزيد وأتباعه ، وفي يوم الثلاثاء الثامن من ذي الحجة من نفس السنة ، هرعت جماهير الكوفة إلى مبايعته ، فكتب إلى الإمام عليه السّلام يدعوه إلى التوجّه إلى الكوفة . ولم يزل مسلم عليه السّلام يدعو للحسين عليه السّلام ويعلن تحدّيه للسلطة الأموية البغيضة حتى غدروا به ، وانقلبوا عليه ، وأرادوا إلقاء القبض عليه ، فواجههم مواجهة الأبطال الأشدّاء ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وحيث لم يكن له أنصار ألقوا القبض عليه وسلّموه إلى عبيد اللّه بن زياد والي يزيد على الكوفة ، فأمر بقتله أشنع قتلة ، واحتز رأسه ، وبعث به إلى يزيد في الشام . وبعد وصول كتاب مسلم عليه السّلام إلى الحسين عليه السّلام رحل إلى العراق يريد الكوفة ، فلمّا وصل الثعلبية - داخل الأراضي العراقية - علم بمقتل مسلم عليه السّلام وخيانة أهل الكوفة له ،