عبد الحسين الشبستري

23

اعلام القرآن

بذل في توجيه قومه الجهد الجهيد والنصح الكثير لهدايتهم إلى عبادة اللّه ونبذ أوثانهم ، ولكن أخفقت جهوده ، فقابلوه بالجفاء والعناد والإصرار على كفرهم وشركهم ، وخصوصا من فرعون عصره نمرود بن كنعان بن كوش الّذي ادّعى الألوهية وأجبر الناس على عبادته وطاعته ، ولم يؤمن به سوى زوجته سارة وابن أخيه لوط عليه السّلام . ولم يزل إبراهيم عليه السّلام يتّخذ موقفا سلبيّا من قومه وسلطانهم نمرود حتى أقدم على تحطيم أصنامهم الّتي كانوا يعبدونها ، فأمر نمرود بأن يلقوا بإبراهيم عليه السّلام في النار ليحرقوه ، ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل النار عليه بردا وسلاما . وبعد أن لاقى الأمرّين من قومه وفرعون زمانه - وما لاقى منهم من الجفاء والعناد والاضطهاد - قرر الرحيل من بابل إلى أور الكلدانيين وهي مدينة قرب الشاطئ الغربي لنهر الفرات في العراق ، ثم انتقل إلى حرّان أو حاران ، وبعد مدة من مكوثه في حرّان رحل إلى فلسطين مصطحبا معه زوجته سارة وابن أخيه لوطا عليه السّلام وزوجته ، ونزل بمدينة شكيم ، وتدعى اليوم نابلس . سكن مصر مدّة على أثر جدب أصاب البلاد الفلسطينية ، ثم عاد إلى فلسطين . تزوّج عليه السّلام من ابنة خالته سارة بنت لاحج ، وقيل : خاران بن ناحور ، وكانت عاقرا ، ولما بلغ الخامسة والسبعين ، وقيل : السادسة والثمانين من عمره تزوج من هاجر القبطية المصرية فولدت إسماعيل عليه السّلام ، ثم انتقل إلى جرار ، واستوطن منطقة فيها بين قادس وشور . بعد ولادة إسماعيل عليه السّلام بثلاث عشرة سنة جاءت المعجزة الإلهيّة فحملت زوجته العقيمة العجوزة الّتي بلغت من العمر 90 سنة ، فولدت إسحاق عليه السّلام وعمر إبراهيم عليه السّلام يومئذ 100 سنة . قبل أن تلد سارة إسحاق عليه السّلام ، كانت قد حسدت هاجر بولدها إسماعيل عليه السّلام ، فعاد الصفاء بين المرأتين ، فجاء الوحي من السماء إلى إبراهيم عليه السّلام بأن يرحل بهاجر وإسماعيل عليه السّلام إلى مكة ، فنقلهما جبرئيل عليه السّلام إلى مكة ووضعهما عند بئر زمزم ، ومكّة