عبد الحسين الشبستري

11

اعلام القرآن

آدم عليه السّلام هو أبو البشر ، وأوّل إنسان عرفته البشرية ، وأوّل نبيّ بعثه اللّه تعالى إلى الناس لإصلاحهم وهدايتهم من الضلال والانحراف . سمّي بالإضافة إلى آدم بالبشر والإنسان ، وكنّي بأبي البشر ، ولقّب بصفيّ اللّه وخليفة اللّه . سمّي آدم لأنّه خلق من أديم الأرض من غير أب وأمّ ، حيث خلقه اللّه من طين ، ثم نفخ فيه من روحه فصار إنسانا سويّا ، جامعا لجميع مواصفات الإنسان الكامل . بعد أن ظهر للوجود أمر اللّه تعالى ملائكته بأن يسجدوا له - بعنوان التكريم لا التعبّد - فسجدوا بأجمعهم إلّا إبليس أبى واستكبر وكفر ؛ حسدا منه ، فغضب اللّه سبحانه وتعالى على إبليس وطرده من الجنّة . علّمه اللّه تعالى أسماء الأشياء الّتي كان يراها ويدركها ، فكان يسمّي ما تقع عليه عينه من حيوانات ونباتات وجمادات وغيرها ، وكما علّمه سبحانه الأسماء الشريفة للنبيّ محمد وآله الأئمة المعصومين عليه وعليهم السّلام . وبعد أن أكمل اللّه جلّ جلاله خلقته ، خلق زوجته حواء عليها السّلام ، ثم أسكنهما الجنّة ، وسمح لهما أن يستفيدا ويتمتعا بكلّ شيء فيها عدا شجرة معينة أمرهما أن يمتنعا من الاقتراب إليها والأكل منها ، فجاء إبليس إليهما وأغواهما بوسائله المغرية على الأكل من تلك الشجرة الّتي منعا عنها ، فخالفا أوامر خالقهما ، فعاقبهم اللّه على ذلك وأخرجهما من الجنّة ، وأهبطهما إلى الأرض ، جزاء لما اقترفاه . ولما أحس آدم عليه السّلام بغضب البارئ عزّ وجلّ عليه وإخراجه من الجنّة أخذ يبكي مدّة