عبد الحسين الشبستري

1029

اعلام القرآن

القرآن الكريم ووحشيّ الحبشيّ : نزلت فيه الآية 48 من سورة النساء : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً . لمّا وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبدى توبته وندمه واستجار بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : يا محمّد ! أتيتك مستجيرا فأجرني حتّى أسمع كلام اللّه ، وإنّي أشركت باللّه ، وقتلت النفس التي حرّم اللّه تعالى ، وزنيت ، هل يقبل اللّه منّى توبة ؟ فنزلت الآية 68 من سورة الفرقان : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً . ونزلت كذلك الآية 69 من نفس السورة : يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً . ونزلت فيه أيضا الآية 70 من السورة المذكورة : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . فلمّا سمع وحشيّ الآية المذكورة قال : أرى شرطا فلعلّي لا أعمل صالحا ، أنا في جوارك حتّى أسمع كلاما ، فلمّا نزلت الآية 48 من سورة النساء - والتي ذكرناها سابقا - قال : ولعلّي ممّن لا يشاء ، أنا في جوارك حتّى أسمع كلام اللّه ، فنزلت الآية 53 من سورة الزمر : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فلمّا سمع تلك الآية قال : الآن لا أرى شرطا فأسلم . « 1 »

--> ( 1 ) . أسباب النزول ، للسيوطي - آخر تفسير الجلالين - ص 620 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 278 و 308 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ج 3 ، ص 644 ؛ أسد الغابة ، ج 5 ، ص 83 و 84 ؛ الإصابة ، ج 3 ، ص 631 ؛ الأعلام ، ج 8 ، ص 111 ؛ أعلام قرآن ، ص 700 ؛ الأغاني ، ج 14 ، ص 12 و 13 و 19 و 20 ؛ الاكمال ، ج 7 ، ص 300 ؛ أيام العرب في الاسلام ، ص 36 و 39 ؛ البداية والنهاية ، ج 4 ، ص 12 و 18 و 21 و 39 وراجع فهرسته ؛ بلوغ الإرب ، ج 2 ، ص 62 ؛ تاج العروس ، ج 4 ، ص 362 ؛ تاريخ الاسلام ، ( المغازي ) ص 169 و 181 و 182 و 187 و ( عهد الخلفاء الراشدين ) ، ص 39 ؛ تاريخ حبيب السير ، ج 1 ، -