الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
آيات الولاية في القرآن
وَالْيقينُ هُوَ التَّصْدِيقُ ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الْإقرارُ ، والْإقرارُ هُوَ الأَداءُ ، وَالأَداءُ هُوَ الْعَمَلُ . « 1 » فطبقاً لهذا الحديث الشريف فإنّ الإسلام يبدأ من واقع الإنسان وقلبه ثمّ يطوي المراحل المختلفة ليصل إلى مرحلة العمل والممارسة ، أي أن الإسلام بدون الاعتقاد القلبي وبمجرد أداء بعض التكاليف والعبادات لا يكفي في تحقق الغرض كما أن الاعتقادات لوحدها لا تكفي من دون أداء العبادات والتكاليف العملية وعليه فإنّ الإسلام هو مجموعة من الاعتقادات والأعمال الأخلاقية والدينية . 2 - كلمة « أمر » تدلّ على مفهوم إيجابي واسع ، ففي هذه الكلمة تكمن القدرة والقوّة ، وهذا يعني أن « أولو الأمر » يجب أن يتحركوا مع الناس من موقع القدرة والقوّة والحكومة لا أنهم يطلبون هذا المقام ويمارسون نشاطاتهم بالتوسل وحالة الاستعطاف من الناس ، وهذا المعنى وارد أيضاً في كلمة « الأمر بالمعروف » فإنّ الأمر هنا يجب أن يكون من موقع القدرة ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أن موقع القدرة لا يتنافى مع استخدام أسلوب المرونة والمداراة مع الناس لتحقيق المعروف وكما ورد في القصة المعروفة عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام حيث تقول الرواية : « ومن حلمه ما روي عن الكامل للمبرّد وغيره أنّ شامياً رآه راكباً فجعل يلعنه والحسن لا يردّ ، فلما فرغ أقبل الحسن فسلّم عليه وضحك فقال : أيها الشيخ أظنك غريباً ولعلّك تشبّهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وان كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالًا كثيراً . فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ، ثمّ قال : أشهد انّك خليفة اللَّه في أرضه ، اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللَّه إليّ والآن أنت أحبّ خلق اللَّه إليّ ، وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبّتهم » « 2 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكلمات القصار ، الكلمة 125 . ( 2 ) منتهى الآمال : ج 1 ، ص 417 .