الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
93
آيات الولاية في القرآن
وعندما وصل الخبر إلى جيش الروم بأن جيش المسلمين الذي يبلغ ثلاثين ألف نفر قادم إليهم من المدينة وبأقل مقدار من الإمكانات العسكرية ومشياً على الأقدام وبقلوب مليئة بالعشق إلى الجهاد ضد أعداء اللَّه عزموا على العودة والتراجع . حيث أصدر « أي القيصر » ملك الشام الأمر بذلك ، وعندما وصل المسلمون إلى تبوك علموا بفرار العدو وتراجعه وشكروا اللَّه على هذا التوفيق العظيم . ثمّ إن النبي الأكرم استشار أصحابه بالنسبة إلى الرجوع إلى المدينة أو مواصلة الطريق والهجوم على العدو في الشام ، وكانت نتيجة الشورى هي التصميم على العودة إلى المدينة لأن الإسلام لم يزل في بداياته ولم تكن للمسلمين القدرة الكافية والتجربة الوافية لفتح البلدان والمناطق الأخرى ، وعلى هذا الأساس كان هذا الاقدام العسكري في غاية الخطورة بالنسبة إلى الدولة الإسلامية الفتية . وبملاحظة ما تقدّم فإن غزوة تبوك كانت تختلف تماماً عن غزوات الإسلام الأخرى « وخاصّة لطول مدّة عدم حضور النبيّ والمسلمين في المدينة وبُعد المسافة بين المدينة وتبوك » فكان من المحتمل جداً أن يتآمر المنافقون في المدينة بالتوافق مع الأعداء خارج المدينة ، ولهذا كان من المفروض أن يخلف النبي الأكرم أقوى وأشجع المسلمين ليحفظ دار الإسلام وعاصمة البلد الإسلامي من شر الأعداء ومؤامرات المنافقين المحتملة ، ولم يكن هذا الشخص سوى الإمام علي عليه السلام ولهذا فإن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عينه على المدينة كما تقدّم في رواية أبي بكر المؤمن الشيرازي المتقدّمة بعنوان أنه أولو الأمر . وعلى هذا الأساس فإن الإمام علي عليه السلام كان يتصف بصفة « أولو الأمر » حتّى في زمان النبي الأكرم رغم أن ذلك كان بشكل مؤقت فكانت طاعته مترادفة مع إطاعة اللَّه ورسوله وواجبة على المسلمين في المدينة ، وعليه فإن هذا الإشكال أي إشكال فعلية الإطاعة في الآية الشريفة يتضح جوابه ممّا تقدّم بيانه . السؤال الثاني : إن كلمة « أولو الأمر » تدلّ على الجمع والإمام عليّ شخص واحد ،